إسبا..." /> إسبا..."> اسبانيا، الصراع بين الكنيسة والإشتراكية 2008

موقع الصحفي والأديب سعيد العلمي |
ALBUM DE FOTOS | LIBRO DE VISITAS | CONTACTO |
 
 

LA VOZ ÁRABE-HISPANA الصوت العربي الإسباني
موقع الكاتب والصحفي سعيد العلمي
WEB del escitor y periodista Saiid Alami

وجوديات
وجدانيات
القصيدة الوطنية والسياسية
قصص سعيد العلمي
الصوت العربي الإسباني
POESÍA
RELATOS
La Voz Árabe-Hispana
ARTÍCULOS ARCHIVO

said@saidalami.com

 

إسبانيا

إنتخابات 9 مارس المقبل

الصراع الدائر بين الكـنيسة والاشتراكية الحاكمة

 سعـيد العَـلمي

 

    تـشهد إسبانيا هذه الأيام صراعا خطابيا مريرا بين رئيس الحكومة الاشتراكية خوسيه لويس رودريغيث ثباتيرو وغـيره من قادة الحزب الاشتراكي من جهة ورئيس الحزب الشعبي المحافظ ماريانو راخوي وقادة آخرين في هذا الحزب من جهة أخرى استعـدادا للانتخابات البرلمانية التي ستشهدها البلاد في التاسع من مارس المقـبـل. وأكثر ما لفت النظر في هذه المعركة الانتخابية تدخل الكـنيسة فـيها بشكل غير مباشر ولكن بكثافة غـيـر مسبوقة منذ أكثر من ربع قرن من الزمان.

    ولم يؤد الاجتماع الذي عـقـده رئيس الوزراء الاسباني خـوسيه لويـس ثـباتيرو مع ممثـل البابا في إسبانيا مانويل مونتيرو دي كاسترو في 14 فبراير الجاري  في مقـر الممثـلية البابوية في مدريد الى أية نتيجة إيجابية لإحلال السلام بين الطرفـين، بل أن الوضع، استـنادا الى صحيفة ايل بائيس " El Pais" الاسبانية الكبرى في نسختها الاليكترونية في 16 فبراير " قد تـفاقـم" بسبب حملة  الطعن والتجريح والسخرية البالغة الشراسة التي شنها الاشتراكيون على الكـنيسة في الاسابيع الأخيرة منتهزين بيانا أصدرته الكـنيسة الى رعـيـّـتها بشأن واجباتهم لدى التصويت في الانتخابات المقـبلة.

    وبطبيعة الحال فإن تدخل الكنيسة يأتي لصالح المحافـظين الذين يلتـقـون أيديولوجيا مع الكنيسة في كثير من الأمور ولكنهم لا يمثـلونها بحال من الأحوال، بينما لا يلتـقي الاشتراكيون مع الكنيسة في شئ بل ليس لهم من هـَمّ سوى محاربتها بكل قواهم، سواء كانت هناك انتخابات قريبة أم لا.

 المسلمون متـضررون  ومستهدفون من اليمين واليسار 

    فإذا نظرنا لمصلحة الأقـلية المسلمة في إسبانيا، والتي أعـلنت جهات فيها، مثل الجماعة الاسلامية La Junta Islamica))  في إقـليم الأندلس الجنوبي، أنها ستـقـوم بالتصويت في الانتخابات المقـبلة لصالح الحزب الاشتراكي ((Partido Socialista Obrero Español وسط استنكار المحافظين، فإنها خاسرة مع كلا الحـزبين، فالاشتراكيون الإسبان  الملحدون لا هـَمّ لهم سوى حرق الأخضر واليابس تحت أرجل كل من الديانتين المسيحية والاسلامية من أجل أن يصبح من المستحيل ممارسة أي ديانة في إسبانيا،لاسيما بين الشباب، في الوقت الذي يتشدقـون به بمنحهم الحرية المطلقة لكل الديانات بل ويؤيدون صراحة الهيئات الاسلامية في إسبانيا نكاية بالكنيسة.

      فالاشتراكيون ينشرون بين الشباب والناشئة أخلاقيات ويسنـّون قوانين تشكل بحد ذاتها صعوبات جمة وعراقيل كبرى تعيـق ممارسة الدين الاسلامي وتحـول دون تربية المسلمين لأبنائهم تربية تتوافق وعقيدتهم.  لكن زعماء التجمعات الاسلامية الكبيرة في اسبانيا يغضون النظر عن المجتمع الإباحي الذي أوجده الاشتراكيون في اسبانيا والذي يزداد إباحية يوما عن يوم في ظل الحكم الاشتراكي، وهي إباحية تـبتـلع ابناء المسلمين كما تبتـلع غيرهـم، ويقـفون إلى جانب الاشتراكيين بشكل أعمى غير آخذين بعـين الاعتبار أية استراتيجية على المدى الطويل، فكل ما يهمهم هو الشكليات التي يقدمها لهم الاشتراكيون في الحكم من اجتماعات ووعـود وتسهيلات طفيفة في ميدان تعليم الاسلام في المدارس للتلامذة من المسلمين. ولكن، وفي نفـس الوقت، لا تكـف وسائل الاعلام التابعة للدولة والواقعة مباشرة تحـت هـيمنة الاشتراكيين عن التجـريح اليومي بالمسلمين وانتقادهم وتأليب الرأي العام عـليهم، بنفـس الدرجة التي تـتـبارى فيها وسائل الاعلام التابعة للمحافظين.

  رابعا : قانون التساوي في العـدد (Ley de Paridadالمبرم في 2006 والذي يُـلزم الأحزاب السياسية تـقـديم لوائح انتخابية لا يزيد فيها عدد الرجال عن الستين بالمائة من المرشحين في كل العـمليات الانتخابية وكذلك في مناصب الدولة. وقام الحزب الاشتراكي العـمالي نفسه بخـرق هذا القانون عـندما لم يتجاوز عـدد النساء في رؤوس قوائمه الانتخابية للتاسع من مارس المقبل عن أكبر خـمسين محافظة إسبانية 15 إمرأة فقط (بدلا من 25) بما فيهم نائبة رئيس الوزراء الحالية والمرأة الحديدية في الحكومة الاشتراكية، ماريا تـيريسا فيرنانديث دي لا فيغا.

   ويشير مناهـضو هذا القانون الى ضرورة إثبات المرأة لجدارتها لاستحقاق تعيينها في منصب معـيّن وعـدم اعـتماد مجـرد كونها امرأة لتستحق هذا المنصب.

التغـيير:

      إن ما شهدته إسبانيا من تغيير كبير في قوانينها على يد الاشتراكيين لا يتعدى كونه استمرارا لما بدأه الاشتراكيون في الفترة الاولى من حكمهم لاسبانيا والتي بدأت منذ أواخر 1982 وانتهت في أبريل 1996. فقد كان شعار الاشتراكيين في حملتهم الانتخابية في 1982 هو " التغـيير" وكان نائب السكرتير العام للحزب ورجله الثاني آنذاك، ألفونسو غـيرّا، يتشدق بالقـول " سنغـيّر إسبانيا بالكامل لدرجة أنه لن يكون بالوسع التعرف عليها ولا حتى من طرف أمها".

     وبالفعل فإن هذا ما حصل، فما كاد الاشتراكيون يستلمون الحكم في 1982 حتى قاموا برفع العقوبة عن تعاطي المخدرات فأصبحت ترى الشباب في مدريد يـتعاطون الحـشيش والهـيرويين والكوكائين عرض الشارع وفي الساحات والمنتزهات العامة وأصبحتَ ترى الحُـقـن (ألإبَـر) المستخدمة في تعاطي المخدرات ملقاة في كل مكان في متناول الأطفال.

     أما الخطوة التالية للاشتراكيين عـلى صعـيد تحدي الكنيسة، ولا ننسى أننا كنا في فترة كان المجتمع الاسباني فيها ما زال متمسكا بديانته الكاثوليكية، فكانت رفع العـقـوبة عـن قضايا الزنى حتى لم تعد الخيانة الزوجية تؤخذ بعـين الاعتبار من طرف القضاة في قضايا الطلاق. وصارت وسائل الاعلام التابعة للاشتراكيين تشجع الشباب والقـُـصّـر على ممارسة الجـنس تـشجيعا سافـرا ومستمرا عـبر الكثير من البرامج الاذاعـية والتلفزيونية.

     وأوهم الاشتراكيون الحاكـمون آنذاك الشعـب الاسباني عـبر حملات "التوعية" التي أغرقوا بها وسائل الاعلام الاسبانية أن قوانينهم الإباحية تلك ستـمهـد لدخـول اسبانيا في السوق الأوروبية المشتركة وهو الاسم الذي كان يطلق آنذاك على الاتحاد الأوروبي الحالي. وكانت مدريد ومدن إسبانيا الأخرى تعج باللافتات الكبرى وقد حملت عبارة " ها نحـن أصبحنا أوروبيين Ya somos europeos" وذلك قبيل التحاق اسبانيا بالمجموعة الاوروبية وهـو ما حدث في أول يناير1986. وكانت حملة "التوعـية" تلك تمتد لمختلف وسائل الاعلام مُـموّلة من طرف الحكومة الاشتراكية.

 حـقـيقـة الاشتراكـيين الاسبان   

       لـقد فـقـد الحزب الاشتراكي الحكم في انتخابات 1996 نتيجة الكم الهائل من فضائح الفساد المالي التي نشرتها وسائل الاعلام والتي تورط  فـيها عدد من كبار رجال الحكومة بما فـيهم بعـض الوزراء وعـدد من كبار المسؤولين في وزارة الداخـلية وآخرون من أفراد عائلات أعـضاء الحكومة آنذاك مثـل خوان غيرّا  شقيق المذكور ألفونسو غـيرّا الذي كان نائبا لرئيس الحكـومة والرجل الثاني في الحزب الاشتراكي إلى أن تمـّت تـنحـيـته في 1986. كما كان للمجابهة المستمرة بين الحزب الاشتراكي والنقابات العمالية اليسارية والعدد الكـبير من الإضرابات التي شهدتها اسبانيا في تلك السنوات أكبر الأثر في انهيار مصداقية هذا الحزب الذي كان الإسبان قد عقدوا عليه الكثير من الآمال لدى وصوله الحكم بعد أن ظل محظورا وممنوعا طيلة سنوات حكم الجنرال فرانكو الست والثلاثين (1939- 1975).

     نعم، إن الاسم الرسمي لحزب الاشتراكيين الاسبان هو "الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني"، أي أنه يقدم نفسه على أساس كونه ممثلا للعمال الاسبان، لكن فترة الحكم الاشتراكية الأولى التي امتدت لقرابة 12 سنة والتي ترأسها بشكل دائم فـيلـيبه غـونثالث شهدت تراجعا كبيرا في الحـقوق العمالية التي كان قد تم الحصول عـليها في أواخر عهد فرانكو وفي السنوات السبع التي مضت منذ وفاة  فرانكـو الى حين استلام الاشتراكيين الحكم. وهكذا شهدت تلك الفترة الاشتراكية في 14 ديسمبر 1988 أكبر إضراب عام لمدة 24 ساعة عرفـته اسبانيا في تاريخها. وقد دعـت لذلك الاضراب أكبر نقابتين عماليتين في البلاد هي الاشتراكية (الاتحاد العام للعمال Union General de Trabajadores )  والشيوعية  (اللجان العمالية Comisiones Obreras).

       وتم في ذلك الاضراب ولأول مرة في تاريح التلفزيون والاذاعة في اسبانيا قطع البث الاذاعي والتلفزيوني لعدة ساعات  في هـيئة الاذاعة والتلفزيون الاسبانية RTVE بقرار من النقابات العاملة فيها.

      غـير أن ذلك الاضراب العمالي ضد الحكومة الاشتراكية لم يكن الأول ولا الأخير إذ سبقه اضراب عام آخر في 1985 لمدة 24 ساعة وتبعـه إضرابـان عامّـان آخران لمدة 24 ساعة لكل منهما في 1991  و 1994 إضافة الى إضرابين عامّـين آخرين لمدة 4 ساعات في 1991 ولمدة 8 ساعات في 1992. وشهدت إسبانيا آلاف الاضرابات العـمالية الأخرى المحدودة  النطاق في فترة الحكم الاولى للاشتراكيين. أما فترة الثماني سنوات التي حكم فيها المحافظون من 1996 الى 2004  فلم تـشهد سوى إضرابا عاما واحدا  لمدة 24 ساعة في 2002. وإن دلّ ذلك على شئ فإنه يدلّ على مدى وقـوف الاشتراكيين في خدمة رأس المال وضد مصالح العمال فيتفـوقـون في هذا المضمار بمراحل على الحزب المحافظ.

     وأخيرا لا بد من الاشارة الى أنه مما لا يشـكُّ فيه اثنان من غير الاشتراكيين في اسبانيا أن فوز حزب ثباتيرو في انتخابات 14 مارس 2004 جاء كنتيجة مباشرة  وحـتمية لمذبحة القطارات في 11 مارس 2004 والتي يُـشير توقـيـتها الى أنها نـُـفــِّـذت أصلا للإطاحة بحكـومة أثنار،  دون أن يكـون لها أدنى علاقة بما يسمونه في أوروبا "الارهاب الاسلامي" رغم أن معـظم من مثلوا أمام القضاء بتهمة الضلوع في هذه القـضية كانوا من المهاجرين المغاربة وكان معظمهم أيضا من مخبري الشرطة الاسبانية ومن أصحاب السوابق ونزلاء السجون بقـضايا المخدرات.

      ويـُذكر أن كل استـقـصاءات الرأي الانتخابية التي نشرت حتى 11 مارس 2004  بما في ذلك الصادرة عن  مركز الأبحاث الاجتماعية Centro de Investigaciones Sociales التابع للدولة كانت تؤكد على إمكانية فـوز الحزب الشعبي المحافظ بانتخابات 14 مارس رغم أن خوسيه ماريا أثنار كان قد أعلن انسحابه من الحياة السياسية ولم يرشح نفسه لتلك الانتخابات.  أما اليوم فإن استـقـصاء الرأي الذي نشرته المؤسسة الحكومية المذكورة في 16 فبراير (بشأن التوقعات لانتخابات 9 مارس المقبل) يـشير إلى ارتفاع حاد في إمكانيات فوز الحزب الشعبي المحافظ وإلى انخفاض مماثل في إمكانيات الحزب الاشتراكي الحاكم بحيث أصبح الفارق بينهما 1,5 بالمائة فـقط من أصوات الناخبين لصالح الاشتراكيين الذين فازوا  بانتخابات 2004 بفارق 4,8 بالمائة من الأصوات مقارنة بالحزب الشعبي.

فبراير 2008                                                                      

  

 

 

DEJE AQUÍ SU COMENTARIO    (VER COMENTARIOS)


COMPARTIR EN:



إسبا...&tw_p=tweetbutton&url=http://www.arabehispano.net/t3/page3.asp?Id=25718&Rf=44&Rt=2&Np=445&via=Arabe-hispano" style="color:white;" target="_blank">TWITTER

Todos los derechos reservados كافة الحقوق محفوظة - Editor: Saiid Alami محرر الـموقـع: سـعـيـد العـَـلـمي
said@saidalami.com
E-mail: said@saidalami.com