رسائل إلى ل&..." /> رسائل إلى لويسا

موقع الصحفي والأديب سعيد العلمي WEB del periodista y escritor Saiid Alami |
ALBUM DE FOTOS | LIBRO DE VISITAS | CONTACTO |
 
 

LA VOZ ÁRABE-HISPANA الصوت العربي الإسباني
موقع الكاتب والصحفي سعيد العلمي
WEB del escitor y periodista Saiid Alami


وجوديات
وجدانيات
القصيدة الوطنية والسياسية
قصص سعيد العلمي
الصوت العربي الإسباني
POESÍA
RELATOS
La Voz Árabe-Hispana
ARTÍCULOS ARCHIVO

said@saidalami.com

 

قصص 2

رسائل إلى لويسا


رسائل إلى لويسا

لوكريثيا كالبو Lucrecia Calvo

ترجمة سعيد العلمي

 

حبيبتي لويسا

أحبك ...، أحبك ...، أحبك .... دعيني أقولها لك ألف مرة ومرة ، دعيني أقولها لك عن كل تلك المرات التي أردت أن أقولها فيها ولم أفعل . دائما كنت هكذا ، كما تعلمين ، خائفا ، جبانا ، بلا شخصية . حثالة الرجل، ما يقال أنه حثالة حقيقية . ولكنني أحبك يا لويسا، أحبك وأحببتك، وفي نهاية المطاف هذا هو ما يهم، فقط هذا.

مع ذلك ، أحيانا يؤنبني ضميري لأنني كنت إلى ذلك الحد القليل ودودا معك .   

     إني متأكد لم أصل إلى أن اقول لك أبدا أني كنت أحبك. وها أنت ترين ما هي أشياء الود هذه ،هكذا فوق الورق الأمر يختلف بدون أن تكوني أنت أمامي، فلا يهمني أن أعترف لك بحبي، ولا أخجل أن أبوح لك بأخلص مشاعري. ولمَ هذا ، يا لويستي ، لِمَ كان عليّ أن أخجل من الإعتراف لك بحبي إذا كان شيئا بتلك الروعة ؟ دائما كنت أكثر غباءاً! إني متؤكد أنه لولا مساعدتك لما كنا وصلنا مطلقا الى أن نكون زوجا وزوجة.

     أتذكرين يالويسا تلك الأمسية؟ كنت تلبسين لأول مرة رداءاً بلون خشخاشي، وكان يُلائمك بشكل كبير، وكنا نجلس على واحدٍ من مقاعد حديقة  "الرتيرو" وقلتِ:

- ياله من حَـر! يبدو أن الربيع قد أخطأ المحطة.

  وبقيتُ أنظر إليكِ، عندئذ هـتفتِ قائلة:

- حسنا يا لـيو، أيمكنني معرفة لماذا تنظر إليّ بهذه الطريقة؟

- أية طريقة؟ سألتك.

- لا أدري. كأنك تراني لأول مرة .

- آه! في الواقع لا أعرف .. ولكن إسمعي ، الآن وقد قلتِها، اليوم أراك مختلفة عن الأيام الأخرى. هكذا مثل ... مثل ...

- مثل .. أكثر جمالا، أليس كذلك؟  قـُلها يا رجُل، قـُلها.

- فِعلاً، مثل أكثر جمالاً.

- آه!  يالكم من متعجرفين أيها الرجال! ألم تلحظ الآن أنني أرتدي هذا الفستان لأول مرة؟

- ماذا ؟! صِدقاً تقولين، الأرجح أن هذا هو السبب.

- طبعاً هوَ، يا الله، طبعاً هوَ.

      وبعد ذلك ببرهة قلت بطلعة ساحرة:

- أتعلم؟ إن الأحمرَ يُلائمُني، بما أنني سمراء هكذا!

     ولبثنا نحن الإثنين صامتيْن ومتردديْن نوعا ما. كنتُ على وشك أن آخذ يدك، ولكـنني لم أجرؤ. عندئذ أنتِ، إتفاقا مع تفكيري، أخذت يدي بين يديْك وقلتِ وأنت تنظرين إلى السماء بجدية كبيرة:

- لننظر معا إلى نجمةٍ واحدة بالذات

      وسألتكِ:

- إلى نجمةٍ واحدة بالذات؟ ولم؟

- آيْ، يا بُني، إنك لا تعلمُ شيئاً عن شيء! ألم تسمع مطلقا بأن النجوم تهبُ كلَّ شيءٍ إذا إتفق إثنان على الطلب؟

- في الواقع كلا، لم أسمع به مطلقاً.

- حسناً، ها أنتَ الآن تعرفه، والآن لننظر الإثنين إلى واحدة .إلى تلك بالذات التي تبرق كثيرا، ولنطلب شيئاً.

    ولبـِثـنا نتأمل في صمت النجمة بضعة دقائق. ثم سألتِ:

- أطلبت؟

- نعم. وأنتِ؟

- أيضاً وإني متأكدةً أن كِلانا طلب الشيء نفسه: أن يكون أحدُنا للآخر، وعندما نتزوج، أن يعطينا الله أبناءاً كثيرين.

- لويسا!

- ليو!

ومنذ تلك الأمسية صرنا خطيبين.

أتذكرين يالويسا؟ عندما كنتِ تذهبين إلى معهد لتعلم اللغات؟ وأنا، عندما كنت أنهي عملي في البنك، وأذهبُ إليهِ وأنتظرك في الفناء؟ وعندما كان رفاقك ينزلون الدرج في صخب ضاحكين ومشوِّشين كسربٍ من الطيور المجنونة؟ أعترف لك أنني كنت أنظر إليهم في حسد. كنت أراهم بتلك السعادة في لامبالاتهم الساذجة! كنتُ لأعطي نصفَ حياتي لأكون كما كانوا هم. لكي لا أكون كما كنتُ أنا.

آه يا لويسا!

   آه يا لويسا! لو ترين كم هو حزين هذا البيت منذ أن ذهبتِ، لو تعودين إليه فـلن تعـرفـيه. فعلاً، لأنه بوجودك سيعـود لـيمتلأ بالنور وببهجتك.

   "دوريتا"، ابنتنا، كما تعلمين ...هي مثلي ، متحفـظة، حزينة نوعا. هناك أيام قلما نتبادل فيها كلمة. أتعلمين؟ لقد أصبحت صبية. وبالإضافة إلى ذلك، لها خطيب. نعم، فـتى طيّب، أظن أن صغيرتنا ستكون محظوظة.

                           *     *     *

حبيبتي لويسا

    آمل أنك لن تغضبي لهذا الذي سأقوله لك ، لقد كنتِ دائما إمرأة عاقـلة وستعـرفين كيف تفهمينني .

     إسمعي. قبل ليالٍ التقيتُ في المقهى مع "فابيان"، فابيان كونتي. تذكرينه، أليس كذلك؟ زوجُ أفضل صديقاتك. وقد بادرني قائلا:

- إن حالتك سيئة جدا هكذا يا "ليو". إنه لمن المتعيّن عليك أن تتزوج، البنت ستتزوج يوما. وأنت ماذا؟ أتدري ما الذي سيكون عليه حالك؟ إن الأبناء كما هو معروف، يتزوجون، يذهـبون إلى شقتهم. وهناك تبقى أنت، هَـرِمْ.

    كنتُ صامتاً ... صامتاً ومبتسماً. ولِـذا قال لي:

- إهتم بما أقوله لك ونشـِّط عقلك، أصبحتَ مُغـفـّلاً، أنظر، غدا هو عيد ميلاد "غلوريا "، ننتظرك على العشاء، سنكون وحدَنا. فقط سترافقنا الجارة، التي تسكن بجانبنا، التي قبل عـدة شهور أصبحت ارملة. إسمع ، شيءٌ كهذا سيلائمك يا ليوناردو، هي لم تزل شابة، ومدبـّرة، وطيبة، ذات سيرة لاغـبار عليها ... كما يُقال ... إيه؟؟ غـداً ننتظرك على العشاء.

    وذهبتُ ... غابرييلا، الأرملة الصغيرة، وأنا، توافـقـنا منذ اللحظة الأولى، وفي تلك الليلة بالذات بقينا على موعد لليوم التالي في مقهى. عندما خرجنا من هناك كنا قد أصبحنا خطيبين. جرى كل شيء بتلك البساطة! طبعا، وكما تعرفين يا لويسـتي، الكاتيدرائية. دائما الكاتيدرائية.

                                  *     *     *

 حبيبتي لويسا

    إنني حزين جدا. وهَـرِم. وفوق ذلك، هذا الرومايتزم اللعين الذي قلما يدعني استعمل ساقيَّ، ترفضان أن تسندا هذا الجسم البالي الذي كان يجب أن يكون تحت التراب منذ مدة. ألا تعلمين؟ إبنتنا دوريتا  قد تزوجت. وعندها الآن شيْطانيْن صغيريْن رائعيْن. أراهم قليلا طبعا، بما أنهم يعيشون بعيدين هكذا، ومنذ أن أحالوني على التقاعد في البنك، وربما لأجل ذلك تبدو لي الأيام بطيئة هكذا ومملة! إنني وحيد جدا. الوحدة! أكبرُ عـقاب يُمكن أن يعانيه إنسان. أكيف أنني وحيد؟ ألِماذا لم أتزوج غابرييلا؟ سترين، الأمر كان قد ابتعد كثيرا، كنا سنتزوج في الخريف التالي. ولكن عندما أعتقدتُ أن لحظة إطلاع  دوريتا على نـيّـتي الزواج قد جائت، مِن الأفضلِ ألا تعرفي كيف كانت ردة فعلها. لقد كَنـّـتني بالعجوز المجنون. قالت لي أنني لم أكن أتذكر أنه كان لي من العـمر خمسين عاماً. كأنه لم يكن هذا، بالضبط هذا، الخوفُ من الشيخوخة، الذي كان قد أثــّـرَ في عزمي. وأخيراً أكّدت لي أنني لن أعـود لرؤيتها أبدا منذ لحظة ارتباطي بالزواج بغابرييىلا.

    وهذا هو الحال، قولي لي، ماذا كنت لأفعل؟ أفعلُ ما فعلته! الإقلاع عن تلك الجنة الصغيرة من السعادة التي كانت تفتح لي أبوابها، وعودتي إلى عالمي، عالم الظلام.

    ألا تعرفين آخر خبر؟ بالأمس جاءت دوريتا وأخبرتني أنهم سوف ينقلونني إلى ملجأ للمسنين انتهوا من إفـتتاحه في برشلونة مع كل التجهيزات الحديثة. تقول هي أنني سأكون هناك برعاية أحسن وسأكون أكثر مواساة. كانت تريد أن تأخذني الى بيتها ، ولكنه صغير بحيث ... ماذا تقولين يا لويسا؟ إنه رغم كون البيت صغيرا، كان يجب أن يوجد دائما مكان لوالدها؟ يا إمرأة، أي أشياء تقولين! دوريتا مُحِـقـّة، فالشقة صغيرة جدا. وفوق ذلك، برعاية زوجها وأطفالها عندها ما يكفيها، لن أعـقـّدَ لهم الحياة أكثر من ذلك.

    إذن فها أنت تعلمين، الرسالة التالية سأكتبها لك من المَلجأ. لا. لا تــُقاسي أنتِ، في الملجأ سأكون بخير، سترين كيف سأكون بخير، فقط أشعرُهـنا في أعماقي بشيء ما.

     ماذا تقولين؟ أما هذه القطرات التي تبلُّ الورقة ؟ أإذا كنت أبكي؟ لا، إنه الدخان، دخان السيجارة الذي يدخل في عينيّ؟ أتعلمين؟

 

نشرت في مجلة Diez Minutos في أوائل السبعينات ونشرت آنذاك في مجلة النهضة الكويتية .

 

DEJE AQUÍ SU COMENTARIO    (VER COMENTARIOS)


COMPARTIR EN:

Todos los derechos reservados كافة الحقوق محفوظة - Editor: Saiid Alami محرر الـموقـع: سـعـيـد العـَـلـمي
said@saidalami.com
E-mail: said@saidalami.com