WEB DE SAÏD ALAMI DESDE 2005 موقع سعيد العلمي منذ
Esta web es la heredera de la web (La Gaviota Árabe-Hispana) que funcionó desde 2005
Apreciado lector: En esta portada, además de los títulos de sus contenidos, desplegados en sendas columnas, una en árabe y otra en castellano, a la izquierda y a la derecha de su pantalla, encuentras también, desplegados en en el centro de la misma, los últimos textos nuevos añadidods a arabehispano.net. Estos textos, como el resto de los contenidos de la web, tienen acceso directo también a través de las 9 entradas que encabezan esta portada.
عزيزي القارئ: في هذه الصفحة الرئيسية تجد كافة عناوين المواد المنشورة هنا في الموقع العربي الإسباني في عمودين على اليمين بالإسبانية وعلى اليسار بالعربية، ويمكنك أيضا الدخول إليها جميعا، عبر المداخل التسعة الموجودة في رأس هذه الصفحة. كما تحتوي هذه الصفحة، بين العمودين، على آخر النصوص الجديدة المضافة إلى الموقع، مفتوحة وجاهزة للقراءة
=============================
الفصحى والعاميات
إشكالياتهما وأعداؤهما (تقرير إعلامي)
*سعـيد العَـلمي
في البدء كانت اللغة العـربية الفصحى، الشمسُ التي تـتصدّر سماءَ الأمة العـربية، تاريخها وجغـرافـيتها ومستقبلها، محاطة بكواكبها التي تـدور في فلكها، وستظل تدور في فلكها إلى يوم القيامة، ألا وهي اللهجات العامية العـربية. ومن هـذا المنطلق، فإن هـذا التقرير الإعلامي في أحوال النظام اللغـوي العـربي، الفصحى وكواكبها، من جوانب مختلفة، يهدفُ في الأساس إلى الدفاع عـن النظام كله، والذي يُمكن أن نطلقَ عـليه إسـم "اللغة العـربية"، أمام المؤامرة البريطانية-الفرنسية، المستديمة زماناً وفعلاً، والهادفة، على امتداد القرنين الأخيريْن، لدحرِ النظام العـربي اللغـوي، بشـمسهِ وكواكـبه. لذلك، عـندما أذكـرُ (اللغة العـربية) في هـذا النص فإنما أعـني (النظام اللغـوي العـربي)، وليس الفصحى فقط، التي أذكرها بالإسم عـندما يتعـلق الأمر بها
كلنا يعـرف ما تعانيه اللغة العـربية من تراجع أمام اللغات الأوروبية الرئيسة، ومِن مشاكل خطيرة تهددها منذ بداية القرن العـشرين، بل وقبل ذلك، في الوقت الذي بدأ فيه كثير من أبناء العـربية نفـسها، جهلاً منهم بإمكانياتها التعـبيرية اللامتناهية، باتهامها بعـدم ملاءمتها للعـصر وعـدم قدرتها على مواكبة التقدم العـِلمي والتقـني الهائل الذي تشهده البشرية . وكلما قمتُ بزيارة للمنطقة العـربية ازددت هـلعاً من تكاثر أشباه المثقفين ممن يخلطون باستمرار كلمات وعـبارات إنجليزيه أو فرنسيه بحديثهم، سواء كان بـإحدى اللهجات العامية أم باللغة شـبه الفـصحى، والتي نطلق عـليها بكثير من التساهل والتغاضي إسم (الفصحى) متـناسين أن الفصحى لا تـتقـنها إلا أقلية ضئيلة جداً من المثقفين العـرب، تـنحصر في نسبةٍ صغـيرة من المخـتصين باللغة العـربية ومن المشايخ من خريجي الأزهـر وغـيرها من الجامعات الإسلامية.
وتسجل ظاهرة الرطـْن بكلمات وعـبارات إنجليزية أو فرنسية بين ملايين العـرب، وهو ما يُعـرف بالثـنائية اللغـوية، إنتشاراً حثيثاً هو بحد ذاته بمثابة إهانة للغة العـربية وللقومية العـربية وللحـضارة العـربية الإسلامية. ويَعـتبرُ إبراهيم كايد محمود، في كتابه (العـربية الفـصحى بين الإزدواجـية اللغـوية والثـنائية اللغـوية) الذي صدر في 2002، أن"الثنائية اللغوية هي أشد عـداوة وخطراً من الإزدواجية اللغوية، لأن ضررها يبدو واضحا في الفرد والمجتمع، فهي تؤثر سلباً في شخصية الفرد، فيظهر عليه عدم الإستقرار النفسي". ويفضي كايد محمود، الذي عمل أستاذاً للغة العربية في جامعة الملك فيصل، في الأحساء، إلى استـنـتاج أن من يمارس الثنائية اللغوية، "يكون ذو انتماءٍ ثقافي لغـير ثقافته الأم، بل انتماء لثقافة الأمة التي تعـلم لغـتهاعلى حساب لغـته القومية، فهو عـديم الإنتماء لأمته ووطنه ولكل ما له صلة بلغـته الأم". ويعامل كايد محمود الإزدواجية اللغـوية بقسوة في هذا الكتاب، دفاعاً عن الفصحى، ولكنه، كما رأينا، يعتبر أن الخطر الحقيقي يكمن في الثنائية اللغـوية.
وبما أنني أقيم في بلد أوروبي، حيث لا يوجد أثر لمثل ظاهرة الثنائية اللغوية –وهو ما يجري أيضا في معـظم أنحاء أوروبا– فإنني أستهجن هذه الظاهرة الذميمة في مجتمعاتنا العـربية وأنظر إلى أصحابها نظرتي للمهرِّجين، ولكن بفارق حاسم لصالح المهرجين، فهؤلاء يقومون بواجبهم وبعملهم في السيرك ولا يهرّجون طيلة الوقت كما يفعل هؤلاء المتبرنطون والمتأمركون والمتفرنسون العـرب. فإنه لمِن الإستحالة تقريباً أن تجد مواطـناً إسبانيا أو فرنسيا أو ألمانيا يخلط بحديثهِ مع مواطنيه بلغـته الأم كلماتٍ وعـباراتٍ من لغة أجنبية، فكل مجتمع أوروبي يفخر بهويته اللغـوية لدرجة الغـطرسة –رغـم عـقود من الزمان على قيام الوحدة السياسية والإقتصادية والثقافية والعِلمية الأوروبية، في إطار الإتحاد الأوروبي– بـيـنما يخجل الملايين من العـرب من الخليج إلى المحيط من لغـتهم الأم التي اختارها الله تعالى للقرآن الكريم. والأمثلة كثيرة في أنحاء العالم على افتخار الشعـوب بلغاتهم وتمسكهم بها باستماتة، ورفض التعامل بأي لغة أجنبية أخرى، مهما كانت قريبة للغـتهم. ونضرب مثالا على ذلك ما يحصل في كندا، وبالذات في عاصمتها، أوتاوا، والتي تتألف في الواقع من شطرين، أحدهما يقع في إقليم أونتاريو، الناطق بالإنجليزية، والثاني يتبع إقليم كيبيك الناطـق بالفرنسية. ويفصل بين شطري العاصمة نهر أوتاو، وهو نهر عرضه لا يقل عن عـرض نهر النيل في مروره بالقاهرة. ومع أن اللغـتين الإنجليزية والفرنسية هما اللغـتان الرسميتان لكندا، ولكل مؤسساتها الحكومية ومرافقها العامة، إلا أنه يحدث أنك إذا اجتـزت جـسر شامبلين من الجانب الأونتاري الناطق بالإنجليزية إلى الجانب الكيبيكي الناطق بالفرنسية، وهو جـسر لا يتجاوز طوله 1.1 كم، يصبح من العـسير عـليك أن تجد أحداً يكلمك بغـير الفرنسية الكيبيكية، لا في دوائر حكومية ولا بلدية ولا في المحلات التجارية بأنواعها، إلا إذا طلبت منهم أن يحدثوك بالإنجليزية بحجة عـدم فهمك للغـتهم، فمعـظم سكان جاتينو (وهو اسم الجانب الكيبيكي من المدينة) يتكلمون الإنجليزية بمستويات مختلفة. وليس هذا فحسب، بل أنك حالما تجتاز الجـسر المذكور سيكون من الصعـب عـليك جداً أن تعـثر على صحيفة أو مجلة أو كتاب باللغة الإنجليزية، لغة أونتاريو، عـلى الجانب الآخر من الجسر. كل اللافتات وإشارات المرور والإعلانات التجارية في جاتينو هي باللغة الفرنسية، دونما كلمة واحدة بالإنجليزية.
هـذا فيما يتعـلق بمدينة واحدة، يشقها النهر إلى نصفين، لكن الأمر يزداد تعقيداً كلما ابتعـدنا عن الحدود بين الإقليمين في الداخل الكيبيكي، حيث تـنخفض أعـداد المتكلمين بالإنجليزية بين السكان المولودين في كيبيك، وحيث يشتـد رفـض التكلم معـك إلا باللغة الفرنسية، وحيث لا توجد أية إمكانية للحصول على أية مطبوعات باللغة الإنجليزية. بل أن تعـصب كلا الطرفين للغـته يصل إلى حد أن يقوم مواطن أونتاريو بمخاطبة مواطن كيبيك بالإنجليزية، طيلة ساعة أو أكثر، بينما يتحاور معه مواطن كيبيك بلغـته الفرنسية، دون أن يتنازل أي منهما من أجل أن يتبادلا الكلام بلغة واحدة من لغـتيْهما.أما أن يخلط مواطنو أونتاريو كلامهم، إذا ما تحدثوا فـيما بينهم، بكلمات من اللغة الفرنسية، وبالعـكس، فهذه ظاهـرة حـدوثها شبه مستحيل، لما يعـتبروه من إهانة لهم لوْ هـم فعـلوا ذلك. وما محاولات انفصال كيبيك عـن باقي كندا خلال القرن العـشرين إلا، وبشكل أساسي، نتيجة للإختلاف اللغـوي بينهما.
ويحدث شيء مشابه لهذه الظاهـرة الكندية عـلى جانبيّ الحـدود بين إقـلـيـم قطلونية، الناطق باللغة القطلانية، في الشمال الشرقي الإسباني، وباقي أراضي إسبانيا الناطقة باللغة القشتالية (الإسبانية). وتلزم الإشارة هـنا إلى أن الشمال الإسباني ينقسم إلى ستة أقاليم سياسية تتكلم خمس لغات مختلفة وهي، من الشرق إلى الغرب: قطلونية، و نبارّه والباسك، وهـذان يتكلمان اللغة الباسكية، وكنتابريا وتتكلم القشتالية (أي الإسبانية)، وأستورياس وتتكلم البابليه، وجليقية ولها لغـتها. وشعـوب كل هذه المناطق تتميز بالتعـصب للغاتها المحلية تعـصباً يصل أحيانا إلى حد التطرف، رغم ما بين هذه اللغات من تشابه، بحكم أنها جميعا متفرعة عن اللاتينية، باستثناء اللغة الباسكية، التي ما زالت أصولها غـير معـروفة بشكل مؤكد. يحدث هذا رغم أننا نتكلم عـن شعـوب متعايشة منذ قرون في نطاق نفس الدولة (إسبانيا) وجميعها تـتشارك في دين واحد هـو المسيحية الكاثوليكية، وفي أصول عـرقية مشتركة وتاريخ واحد تقريباً، بينما لا تجمعـنا نحن العـرب مع الفرنسيين أو الإنجليز إلا علاقة العـدوان والإستعـمار والمذابح والنهب والسلب والقهر والإهانة التي مارسها عـلينا الطرفان منذ الحروب الصليبية وحـتى اليوم، وما كارثة فلسطين وتقسيم بلاد العـرب إلى دويلات، وإلى دول مُستعـمرَة، إلا مِن عـمل بريطانيا وفرنسا وأمريكا.
ولذلك فإنني لأعـجب أشـد العجب، وأنا أستمع للبعـض من المسلمين ممّن لا يقطعـون فرضاً، صلاةً كانت أم صياماً، بل ويحفظون الكثير من السور القرآنية عـن ظهـر قـلـب، وهم يُـشوّهـون حـديثهم باللغـة العـربية أو بإحدى اللهجات المحلية، بدس كلمات وعـبارات ومسمّيات إما إنجليزية وإما فرنسية، بل ويتـنافـسون في إرسال أبنائهم إلى مدارس أجنبية يجري التعـليم فيها باللغة الإنجليزية أو الفرنسية، منذ نعـومة أظفارهم وحتى تخرجهم من المرحلة الثانوية، ثم بعـد ذلك يرسلونهم إلى جامعات أجنبية، موجودة في بلد كل منهم، وهذا دون أن نأخذ بعـين الإعـتبار عـشرات الآلاف من الطلبة العـرب الذي يغادرون الوطن ويذهـبون سنوياً للدراسة في جامعات أمريكا وكندا وبريطانيا وفرنسا، لينضموا هناك إلى عـشرات الآلاف من الطلبة العـرب من أبناء المغـتربين المقيمين في تلك الدول. كل هذا يؤدي، بمرور السنين والعـقود، إلى كارثة حقيقية كنهُها وجود جحافل من الجامعـيين العـرب، داخل العالم العـربي وخارجه، ممن تتراوح معرفتهم باللغة العـربية بين الجهل التام، والتمكن فـقط بالحديث بالعامية العـربية التي ينتمي لها كل منهم. وفي هذا أقول، في قصيدتي "يا موطني"، التي تعـود لعام 2009، ونُشرت في ديواني "سنابل الشرر" الذي صدر في 2010، في الأردن:
يا حسرةً في موطني ما قد وجدتُ من الصّديدْ
عَـفَـنٌ به فـي كلِّ ناحيــةٍ وأصـنـافُ العـبـيـدْ
وشُعوبُهُ مَحْنـيَّـةُ الهاماتِ تُـحـكَـمُ بالحـديـدْ
والوَيـلُ كـلُّ الويـلِ للأحـرارِ للـرجُلِ العنـيـدْ
*
في موطِني لغةُ العروبةِ صارَ يطعَـنُها عَـميلْ
والغافِلونَ تَأمْـرَكوا، جَحْـشٌ يَـخالُ لهُ صَهـيلْ
والوالـدانِ جَـهالـةً قـدْ رَبـّيـا خـطَـراً وبـيــلْ
والوِلدُ صاروا كالأجانِبِ، ليسَ يُعجِـبُهُمْ أصيلْ
*
في موطني عمَّ التَّأمْرُكُ في المدارِسِ لا يَحيدْ
والأمُّ ما عـادَتْ تُطـيقُ لـنَجـلِها "لُغَةَ العـبـيـدْ"
وتـأمْرِكُ الأبـناءَ عـنْ عَـمْـدٍ وفي جَهْـلٍ شَديـدْ
وتُعِـدُّ أعداءاً لباقي الشعـبِ في وَطَنٍ يـَمـيد
*
وتسيرُ هـذه المشكلة في المشرق العـربي، فيما يتعـلق بالرطن بالإنجليزية، تجاهَ مستقبلٍ ستصل فيه، لا ريب في ذلك، إلى درجةٍ من الخطورة لا تقِل عـن التي تعاني منها دول المغـرب والجزائر وتونس، حيث للغة الفرنسية حضور قوي في بعـض شرائح المجتمع، ومنها تلك التي تتمتع بأكبر قسط من الحضور في وسائل الإعلام. وتبذل فرنسا الغالي والنفيس من أجل الاحتفاظ بهذا الإختراق اللغـوي، في
.حرب ضروس لا هوادة فيها على اللغة العـربية
غير أنه يبدو أننا إزاء ظاهرة سبق وأن شهد لها العربي مثيلاً من قبل، فقد أشار إليها ابن منظور، في مقدمته لمعجمه (لسان العرب)
الذي أنهاه في 1291م، فقال:" وذلك لما رأيته قد غـلب في هذا الأوان من اختلاف الألسنة والألوان، حتى لقد أصبح اللحن -الخطأ- في الكلام يُعـدّ لحنا مردوداً، وصار النطـقُ بالعربية من المعايب معدوداً، وتنافس الناس في تصانيف الترجمات في اللغة الأعجمية، وتفاصحوا في غـير العربية، فجمعـتُ هذا الكتاب في زمنٍ أهلهُ بغير لغـتِهِ يفخرون، وصنَعـتُهُ كما صنعَ نوحٌ الفُلك وقومُهُ منه يسخرون".
ويحدث هـذا كله في زمن يشهد فيه العالم، شرقاً وغـرباً، وفي إفريقيا السوداء، إزدياداً لم يسبق له مثيل في الإقـبال عـلى تعـلم اللغة العـربية، وذلك استـناداً إلى عـدد من الدراسات والإحصائيات أجريـت في الكثير من الدول.
إزدواجية اللغة عـند المواطن العـربي
وواقع الأمر أن المواطن العـربي يعاني منذ نعـومة أظفاره مما يبدو أنها "بلبلة لغـوية"، ومن إحباط، كلما قارن وضعه اللغـوي بوضع أصحاب اللغات الأوروبـية. فالعـربي، أينما كان، يعاني من ظاهرة ازدواج اللغة الأم، فهو يتكلم في البيت وفي الشارع لغة هي لهجته المحلية، بينما يتلقى عـلومه وثقافته ومعلوماته، سواء في المدرسة أم في المساجد والكنائس، وعـبر معـظـم وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمطبوعة، بلغة أخرى هي اللغة العـربـية الفصحى، التي يُقال له أنها لغـته الأم ولسانه الحقيقي، غـير أنها في الواقع لغة مؤقته نستخدمها ونسـمعها على فـترات متباعـدة وقـصيرة من حـياتـنا اليومية. بل أن معـظـم المعـلمين في المدارس والجامعات ذات المناهج العـربية يكلمون تلامـيذهـم باللهجات العامية المحلية، لتدريس مختلف المواد المقررة، من الإبتدائية وحتى المرحلة الثانوية.
أما في شرائح لا يُستهان بها حجماً، في مجـتمعات المغـرب والجزائر وتونس، فإن المواطن يتخبط بين ثلاث لغات هي لهجته المحلية والفصحى والفرنسية، مع كل ما يمكن أن يعـني ذلك من أثر سلبي عـلى هـويته، أو بالأحرى على شعـوره ووعـيه بهويته، فليس هـناك أعـمق من اللغة الأم ترسيخاً للشعـور بالهوية، فأيّهن هي اللغة الأم لتلك الشرائح المجتمعـية التي يعـد أفرادها بالملايين؟ لهجته المحلية (أو الدارجة، كما تسمى في المغـرب) أم الفصحى أم الفرنسية؟!
وبعكس ما يعـتقده الكثيرون، فإن ظاهـرة الإزدواج اللغـوي ليست بالجديدة، فقد أشار إليها ابن خلدون في مقدمته، في القرن الرابع عشر ميلادي، مؤكداً أنها، وبإيجاز شديد، ظاهرة تعـود إلى مخالطة العرب للأعاجم،"إذ البعـد عن اللسان إنما هو بمخالطة العجم، ومن خالط
العجم أكثر كانت لغـته من ذلك اللسان الأصلي أبعـد".
وتؤدي ظاهرة اقتصار إجادة اللغة العـربية الفصحى عـلى شرائح ضيقة من المجتمعات العـربية إلى ضيق آفاق الثقافة العـربية في عـقر دارها، أي العالم العـربي. أما باقي شرائح المجتمع، والتي تشكل غالبيته العـظمى (لا ننسى أن متوسط نسبة الأمية في العالم العـربي يقارب الـ 25 بالمائة من السكان)، فإنها تظل مستـثـناة من التكلم والتعامل بالفصحى، وبالتالي فهي في أغـلب الأحيان مستثـناة أيضا من الإستفادة من الإمكانات الثقافية المتاحة عـبر الفصحى.
أما إذا أخذنا المواطن الإنجليزي أو الفرنسي أو الإسباني –على سبيل المثال– فمهما كان مستواه الثقافي أو العِـلمي فإنه يتكلم في البيت وفي الشارع ويُمارس، منذ نعـومة أظفاره، نفس اللغة تقريبا التي تستخدمها وسائل الإعلام ودور العـبادة والمدارس والجامعات والكتب والسينما والمسرح. إنها لغة واحدة لا تـتغـير. وقد يكون اطلاع الإنسان الأوروبي عـليها محدوداً أو واسعاً، وقد يعـرف من مفرداتها القليل أو الكثير، ولكنها تظل لغة واحدة لا بلبلة فيها، آخذين بعـين الإعتبار أن كلمة بلبلة في اللغة تعـني الإرْتِباكَ وَالتَّشْوِيشَ والفَوْضَى.
ولا يعـني هـذا أن المجتمعات الغـربية تفـتقـر إلى اللهجات العامية المحلية، غـير أن الأمر يتعـلق بعاميّات ضيقة الإنتشار، مقتصرة على ذوي الأنماط الدنيا من الشرائح الإجتماعـية ممن يستخدمون كلمات وعـبارات ومصطلحات خاصة بهم تصلحُ للتفاهم فيما بينهم، وينأى المجتمع بنفسه عن اسـتخدامها، فكأن الأمر يتعـلق بفئة اجتماعـية منبوذة، هي في معـظم الحالات الأقل حظاً من الناحية الإقتصادية، والتي كثيراً ما تشكل البيئة أو الموضوع الذي تتناوله السينما والروايات. وهناك أيضا العامية المتداولة بين أعـضاء قطاعات مِهنية أو بيئيّة معـيّـنة من السكان، كالفلاحين مثلاً، كما هو الحال، على سبيل المثال أيضا، بمجتمع الفلاحين في منطقة إكستريمادورا، في الغـرب الإسباني المتاخم للبرتغال، الذين استخدم الكاتب الإسباني الكبير، ميغـيل ديليبس، مصطلحاتهم العامية بكثرة في روايته الشهيرة (القديسون الأبرياء) التي صدرت في أول الثمانينات، وتدور أحداثها في ذلك الريف مصوِّرة العلاقة المتوترة، الموْصومة بظلمِ الإقطاعـيين للفلاحين العاملين في أراضيهم.
إن المجتمعات العـربية تعـيش حالة من التجاذب بين اللغة الفصحى و لهجات عـربـية لا حصر لها، هـذا مع الأخذ بعـين الإعتبارالأقليات اللغـوية الموجودة في العالم العـربي منذ قديم الزمان، مثل الكردية والأمازيغـية والنوبـية، ولغات أخرى أقل انتشاراً.
وإضافة إلى اللهجة الرئيسية المعـروفة عن كل بلد عـربي، هناك الكثير من اللهجات الأخرى التي تتعايش معها في أنحاء أخرى من جغـرافية كل من هذه البلدان. ففي فلسطين مثلاً، والتي لا تتجاوز مساحتها من النهر إلى البحر 27 ألف كم مربع، –أي أصغـر بقليل من إقليم جليقية الصغـير في الشمال الغـربي الإسباني– هـناك عـدد كبير من اللهجات بينها تباين غـير قليل، يصل إلى حد لفظ حرف القاف بثلاث طرق ليس بينها اللفظ الأصلي لهذا الحرف: فالقاف تلفظ في بعـض المناطق ككاف، وتلفظ كهمزة (كما في العاصمة، القدس)، وكذلك كحرف G في اللغة الإنجليزية. إضافة إلى ذلك هناك اختلاف التسميات لنفس المُسمّى، باختلاف المناطق داخل نفس الدولة، كما يحدث أيضا في فلسطين، في مسميات بابوج و وبَلغة وحَفايَة وشحّاطة وشِبشِب، عـند ذِكر(البُلغة)، والتي لم أجد لها إسما آخر في قواميس اللغة العـربية، عَلماً بأن هذه الكلمة (بُلغة) بضم الباء، لا تستعـمل في أي مجتمع عـربي، حسب عِـلمي. وتلزم هـنا الإشارة إلى أن بعـض هذه المُسميات الفلسطينية متداولة أيضا في دول عـربية أخرى.
ويُلاحظ أنه كلما انعـقـد محفل لدراسة وضع اللغة العربية لدى أمتها وفي موطنها، وُجهت أصابع الإتهام بشكل رئيسي إلى اللهجات العامية ثم إلى اللغة الانجليزية أو الفرنسية. وكما أسلفنا، فـمما لاشك فيه وجود علاقة بـين مشكلة الدّس اللغـوي(الرطن أثناء الحديث بالعـربية) من جهة، ومشكلة "البلبلة" اللغـوية من جهة أخرى. ولعـل ما يحدث منذ عـقود من الزمان هـو هـروب البعـض في المجـتمعات العـربية من هذه الظاهرة اللغـوية التي تعاني منها، تجاه لغة انجليزية أو فرنسية تتوهم أنها توفر لها الأمن اللغـوي، أوالتوحّـُد اللغـوي، الذي تـتمتّع به شعـوب أوروبا وأمريكا الشمالية.
ومن المُلاحظ أيضا أن هذه المحافل ووسائل الإعلام والمسؤولين لا يـَعـتبرون أن ازدواجية أو ثلاثية اللغة، تسبب حالة من "البلبلة
اللغـوية" فلا يجري التركيز بما فيه الكفاية إلى وجود هذه المشكلة في المجتمعات العـربية، وإلى سُبل مواجهـتها من أجل التخفيف من آثارها، بل عـادة ما يركزون عـلى العامية عـلى أنها العـدو الأساسي للفصحى، وأنها هي المتسبب الأول في ضعـفها، وهي رؤية فيها الكثير من تصرف طير النعام عـندما يدس رأسه في الأرض، وهي أبعـد ما تكون عـن الحـقيقة، إضافة إلى أنها نظـرة عـقيمة لا تؤدي إلى أية نتيجة، إذ أن اللهجات العامية العـربية موجودة منذ القدم، وهي في تطور وتغـير مستمر شأنها شأن اللغات الحية. ومن المؤكد، تأكيد بزوغ الشمس من المشرق كل يوم، أن هذه اللهجات ستظل موجودة إلى الأبد، فـما هي الفائدة إذن من الإلحاح في توجيه أصابع الإتهام إليها وتحميلها المسؤولية عن تراجع الفصحى؟ وهو الرأي الذي دافع عـنه عباس محمود العقاد (1889-1964)، في (ساعات بين الكتب)، الصادر في 1927: "إن في كل أمة لغة كتابة ولغة حديث، وفي كل أمة لهجة تهذيب ولهجة ابتذال، وفي كل أمة كلام له قواعـد وأصول، وكلام لا قواعـد له ولا أصول، وسيظل الحال على هذا ما بقيت لغة وما بقي ناس يتمايزون في المدارك والأذواق". وبعد ذلك، في الأربعينات الأخيرة، كتب عالم اللغة السوداني، علي عبد الواحد وافي، في كتابه (فقه اللغة)، في فصل (اللهجات العامية الحديثة): "تقتضي نواميس اللغة أنه متى انتشرت اللغة في مناطق واسعة من الأرض وتكلم بها طوائف مختلفة من الناس، إستحال عليها الإحتفاظ بوحدتها الأولى أمداً طويلاً، بل لا تلبث أن تنشعـب إلى لهجات". ثم يقول:"ولم تفلت اللغة العـربية، -وما كان يمكن أن تفلت- من هذا المصير، فمنذ أن اتسع انتشارها أخذت تنشعـب إلى لهجات يختلف بعضها عن بعـض وتختلف عن الأصل الأول الذي انشعـبت عـنه في كثير من مظاهر الصوت والقواعد والدلالة والمفردات". وينتهي وافي في نفس الفصل من الكتاب إلى القول:"فاختلاف لغة الكتابة عن لغة التخاطب ليس إذاً أمراً شاذاً حتى نلتمس علاجاً له، بل هو السنة الطبيعية في اللغات، ولن تجد لسنة الله تبديلا". بل أن علماء لغويين مُبكّرين، مثل الكِسائي (737-805م) ومعاصره، الجاحظ (775-868م)، كانا يقرّان بضرورة ترك العامية وشأنها، والتعامل بها مع أصحابها، فقد قال الكِسائي: "حلفتُ ألا أكلم عاميّاً إلا بما يوافقه ويشبه كلامه". أما الجاحظ فحذّر من التعامل مع العامة بغـير لغـتهم، فقال في كتابه (البيان والتبيين) ما يدل عـلى احـتقاره للعامية: "إن الوحشَ من الكلام تفهمه الوحشُ من الناس، كما يفهم السوقي رطانة السوقي، وكلامُ الناس طبقات كما أن الناس أنفسهم طبقات".
"بلبلة لغـوية" أم "تعـددية وعـبقرية"
ولكن، وللإنصاف، لا يمكن إنكار أن ما أسمّيه مَجازاً "بلبلة لغـوية" يمكن اعـتباره أيضا "عـبقرية لغـوية"، ذلك أن أغـلبية المواطنين في العالم العربي، من الخليج إلى المحيط، يتعاملون بكل سلاسة وبشكل اعـتيادي مع هـذه "التعـددية اللغـوية"، ولا يقـتصـر استيعابهم اللغوي على لهجاتهم العامية المحلية –إضافة إلى الفصحى–، بل وتمتد هذه القدرة الإستيعابية الفذة إلى عـدد من اللهجات العامية العـربية الأخرى، وهي الظاهرة التي تتجلى بشكل واضح في متابعة عـموم الجمهور العـربي، في القارات الخمس، للمسلسلات التلفزيونية العـربية التي تم انتاجها في مختلف الدول العـربية. وتُستثنى من هـذه الظاهـرة اللهجات العامية والمسلسلات المغـربية والجزائرية والتونسية بسبب صعـوبة فهمها، في قالبها الأصلي، لدى الشعـوب العـربية الأخرى، ثم لكثرة ما أصابها من تشويه بسبب ما اندس فيها من كلمات وتعابير من اللغة الفرنسية.
كما وأنه أصبح من الإعـتيادي إنتاج أفلام ومسلسلات مشرقية يشارك فيها فنانون من عـدة دول عربية مشرقـية، ويتكلم فيها كل منهم بلهجته المحلية، وكل هذا يجري تلقيه لدى سائر المجتمعات العـربية، بما فيها المغاربية، بشكل اعـتيادي أصبح، ومنذ أكثر من ربع قرن، جزء يشغـلُ حيزاً هاماً في الحياة المنزلية اليومية للمواطن العربي أينما وُجد. وليس هذا فقط، بل أن كثيرا من الفنانين العـرب يقومون بأداء أدوار في الأفلام والمسلسلات متكلمين بطلاقة تامة العامية المستخدمة في المُنتَج، رغم أنها تختلف عن تلك التي يُمارسها الممثلُ في بلده وفي حياته اليومية. وتجد الممثلَ منهم يقوم بالمشاركةِ في أعمال يجري إنتاجها في بلده، بلهجته المحلية، إلى جانب مشاركته في أعـمال تـنتجها أستوديوهات في القاهرة أو دبي أو الرياض أو بيروت أوغـيرها، بلهجة أخرى أو بالفصحى. وتجدر الإشارة هـنا إلى وجود عـدد من مشاهـير السينما والتلفزيون والغِـناء في مصر ممّن ينتمون أصلا إلى بلدان عربية أخرى، إضافة إلى كثيرين آخرين أصبحوا في عـداد الراحلين. ونشيرُ بهذا الصدد إلى قيام شركات الإنتاج، وشبكات التلفزيون التابعة للقطاع الخاص، وتلك التابعة للحكومات العـربية، بإنتاج العـشرات من المسلسلات التلفزيونية سـنوياً، هذا ناهـيك عـن العـدد الكبير من الأفلام السينمائية التي يجري إنتاجها سنوياً في مختلف البلدان العربية لاسيما في مصر.
إضافة إلى ذلك، لا شك أننا جميعاً لطالما شاركنا في جلسات أو حلقات حديث أو سمر، مع مواطنين من مختلف البلدان العربية، بما فيها المغاربية، تكلم فيها كل من المشاركين بلهجته المحلية –مع اللجوء أحيانا لاستخدام الفصحى– دون أن يشكل ذلك أي عائق مهم يحول دون فهم الحديـث والتفاعـل معه بشكل اعتيادي تماماً. ونعـيش مثل هـذه الظاهرة بشكل خاص في بلدان الإغـتراب خارج الوطن العربي، حيث تقيم أقليات عـربية من مختلف الجنسيات.
وإذا ما اعـتبرنا أن كل هذا يدل على العـبقرية اللغوية للمواطن العربي، فإنه ينبغي أن نعـترف بأن الأقليات غـير العـربية، مثل الكردية والأمازيغـية والنوبية، وغـيرها، تتفوق لغـوياً على باقي مجتمعاتها، إذ أنها تستخدم أيضا، إضافة لكل ما ذكرناه، لغـتها الأم
ولاننسى هـنا العـرب الذين يجيدون لغات أجنبية، لاسيما الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية، وغيرها، دون أن تكون أيّاً منها لغـتهم الأم، وهؤلاء يعـدّون بالملايين، ومنهم المئات ممن يكتبون الأدب، من سردٍ وشِعـر، ويؤلفون الكتب بلغات غـربية، محققاً بعـض منهم شهرة واسعة بمؤلفاتهم تلك، وذلك منذ عـشرات السنين. وربما يخطر ببالنا هنا جبران خليل جبران أو أمين معلوف أو الطاهر بن جلون وياسمينة خضرا (الإسم المستعار للجزائري محمد مولسهول)، وغـيرهم، ولدينا أيضا العـرب الذين أطلقوا أغاني بلغات أوروبية حققت انتشاراً واسعاً للغاية، وليس هناك أقرب مثلاً من أغـنية (عاشت فلسطين)، باللغة السويدية، للفلسطيني جورج توتاري، التي أطلقها في السويد في 1978، وتحقق الآن، منذ الإنتفاضة الكبرى للشعـب الفلسطيني ضد الإحتلال الصهيوني، في 7 أكتوبر 2023، وحتى كتابة هذه السطور في يوليو 2024، نجاحا عالمياً منقطع النظير، باللغة السويدية أو مترجمة للغات أخرى. كُل هـذا يشكلُ ظاهـرة انعـدمَ عـكسها في الغرب، على ما يبدو، إذ لا يُعـرف أدباء غربيّون ألّفوا باللغة العـربية، نثراً أو شعـراً، ولا حتى بين المستشرقين أو المستعـربين، بعـد أن تعـلموها في مراحل دراسية غـير مبكرة ثم تخصصوا بها بقية حياتهم، وربما عاشـوا في العالم العـربي لسنين طويلة. ولعـل ملك صقلية روجر الثاني، الذي حكم صقلية وجنوب إيطاليا منذ 1130م حتى وفاته في 1154م، كان آخر غـربي تعـلم اللغة العـربية وأجادها لدرجة أنه كان ينظم الشعـر باللغة العـربية، وهو الملك الذي كانت عاصمته، باليرمو، قبل تسعة قرون، "بوابة الشرق المتوغـلة بضوئها الساطع المُبهر في الغـرب"، على حد قول المستشرق الإيطالي الكبير، الراحل، فرانشيسكو غابرِيِلي، في مقابلة أجرتها له المستعـربة المالطية ناديا لانزون، كما ورد في كتاب (المُدن العـربية بين العـراقة والإستدامة)، لعـدة مؤلفين، الصادر في بيروت في 2021.
ولكن يعـوزنا أيضا، من أجل استكمال النظرة الشمولية لظاهرة تعايش العاميات مع الفصحى، الإنتباه إلى حقيقة أخرى، وهي أن الفصحى ليست بغـريبةٍ إطلاقا على معـظم مكوِّنات المجتمعات العـربية، بما فيها الناطقة أصلاً بالكردية أو الأمازيغـية أوالنوبية، أوغيرها، فقد درسها الجميع في المدارس منذ الصغـر، وألِفَـتها الغالبية عـبر وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، وفي الكتب بمختلف مواضيعها، لاسيما الأدبية، بالنسبة لشرائح مجتمعـية معـيّنة. وليس أنصع دليلاً على ذلك مِن النجاح الكبير الذي حققته –وما زالت تحظى به– الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية الناطقة بالفصحى، والتي تتناول مواضيع تاريخية. ويُضاف إلى هذه الظاهرة الجليّة الأغاني بالفصحى، كالتي قدّمتها أم كلثوم ومحمد عـبد الوهاب وعـبد الحليم حافظ وكاظم الساهر وفيروز وماجدة الرومي، وآخرون، لشعـراء مرموقين مثل لسان الدين ابن الخطيب وأحمد شوقي وإيليا أبو ماضي وجبران خليل جبران ونزار قـباني، بل وللشاعـر الباكستاني محمد إقبال (مع أنه عاش قبل تأسيس الدولة الباكستانية)، وغـيرهم، والتي حققت بدورها نجاحات لا تقل عن أشهر الأغاني بالعامية المصرية أوبغـيْرها.
ويدل كل ذلك على أن شرائح واسعة في المجتمعات العـربية تتعامل مع الفصحى تعاملها مع اللهجات العامية الأخرى، كما لو كانت هي الأخرى عامية، دون أن يجري تداولها في المجتمع بشكل إعتيادي، ولكنها غـير مستـثـناة إطلاقاً من المخزون اللغـوي للمواطن العـربي، حتى من ذوي الأصول غـير العـربية، بل وحتى لدى الأميين ممن لم يدخلوا مدرسة قط، فهؤلاء أيضا يفهمون الفصحى ويتلقونها بشكل اعتيادي عبر وسائل الإتصال المتعددة. وكل هذا يُعـتبرمعـدوماً بالنسبة للغة اللاتينية، التي يكاد لا يفهمها أحدٌ في شـتى المجتمعات الغـربية، ولا حتى المثقفون منهم، باستثناءِ دوائر الإختصاص الأكاديمية والكَـنَسية، فهي لغة تكاد تكون غـريبة تماماً عن تلك المجتمعات، رغم أن معـظم لغاتهم القومية ما هي في الأصل إلا لهجاتٍ وعاميّاتٍ متـفـرعةٍ عـن اللاتينية بنِـسَبٍ مُتَـفاوتة.
المُعـضلات التي تـُواجهُ الفصحى:
هل تشكِّل العاميات جزءاً من معـوِّقات الفصحى؟1-
ربما يذهب البعـض للإعتقاد بأن معـضلة "البَلبلة" أو "التعـددية" اللغـوية التي تعاني منها الأمة العـربية هي كبرى المعـضلات التي تواجه الأمة عـلى الصعـيد الثقافي، وهي المسؤولة جزئياً عـن وجود باقي المشاكل الثقافية والحضارية التي نعاني منها، والتي حولتـنا إلى أمة تابعة لا تقدم للبشرية مساهـمات حضارية ذات قيمة تُذكَـر –باستثناء المساهمات بالغة الأهـمية، في عـدد كبير من الإخـتصاصات العـلمية، التي قدمها في الغـرب حـشد من العـلماء من أصـول عـربية–.
ومن هذا المنطلق يقوم بعـض المختصين من أساتذة اللغة العربية وعـلمائها بضرب رؤوسهم بالجـدران كلما تطرقوا إلى قضية ما يعتبروه ضعـف الفصحى وكيفية إنقاذها، إذ يُركزون اتهاماتهم عـلى ما يصـفوه بالخطر الذي تشكله اللهجات العامية المحلية العـربية. وما هي اللهجات العـربية العامية إلا وجوهاً متعـددة من إفرازات الفصحى، وإلا لما تشابهت لهجات المشرق فيما بينها، وهي التي تُعـدَّ بالعـشرات، لدرجة أن تكون مفهومة لكل أبناء المشرق، ولما عـجّت لهجات المغـرب العـربي بما لا حصر له من الكلمات الواردة من .الفـصحى
ومن ناحية أخرى، لا ننسى أن العـرب تربعـوا على عـرش الحضارة والعـلوم طيلة قرون من الزمان، مستخدمين الفصحى ولا شيئ غـيرها في عـلومهم، مثلما وقع إبان العـصر العـباسي وفي الأندلس، أي في حِقب زمنية تعايشت فيها الفصحى أيضا مع ما لاحصر له من لغات ولهجات وعاميات، لاسيما في ظل الخلافة العـباسية، التي كانت إمبراطورية لا تغـيب عـنها الشمس. ونستخلص من ذلك أن الفصحى لعـبت دوراً حاسماً للغاية، حجمه بحجم الحضارة العـربية آنذاك، في بناء الحضارة التي تتمتع بها البشرية اليوم، دون أن يشكل تعايشها مع لغات ولهجات وعاميات لا عـدّ لها، أيَّ عائق يحول دون عطائِها الفكري والحـضاري.
إذن، فإن التراجع الذي تعاني منه الفصحى في عـصرنا هذا له مسببات لا علاقة لها بوجود اللهجات العامية التي هي في نهاية المطاف، وبنسبة كبيرة، غـصون متفـرعة عن دوحة الفـصحى، ولا يُمكن أن تـشكل خطراً عـليها.
حكومات عـربية غـير مبالية2-
لم يَعُـد سراً، وقد قاربنا على نهاية الربع الأول من القرن الحادي والعـشرين، أن غالبية الأنظـمة العـربية ذات ولاءٍ للولايات المتحدة الأمريكية ولبريطانيا ولفرنسا، وهذه بالذات هي الدول المتآمرة على كل مقدَّرات الأمة العـربية وعـلى رأسها اللغة. ومن هذا المُنطلق لا يُوجد نظام عـربي واحد يُلقي على عاتقهِ مسؤولية الدفاع عن اللغة العـربية سواء عربياً أم عالمياً. لا يوجد نظام عربي واحد يتبنى اللغة العربية فيؤسس معهداً دوليَّ الإنتشار على شاكِلةِ معهد ثيربانتيس الإسباني أو جوتيه الألماني أو البريتيش كونسيل أوالمعهد الثقافي الفرنسي أو معهد جورج واشنطن الثقافي، مع أن هـذا الأخير لا يُعـتبر مؤسسة حكومية ولا يقـتصر عـمله، كمعـظم المؤسسات المذكورة، عـلى نشر اللغة الوطنية في أنحاء العالم. كما أن الأنظـمة العـربية، منذ حـصول كل منها عـلى الإستقلال وحتى اليوم، لم تطرح ولا حتى مشروعاً جـماعـياً واحداً، مَثَلاً عـبر جامعة الدول العـربية، لإنشاء مؤسسة شبيهة بالمؤسسات الأجنبية التي أشرنا إليها. ولو تأملنا في البُنية الإدارية الهائلة والمعـقدة لجامعة الدول العـربية ، ذات الحـشد مِن اللجان والمكاتب والأجهزة والإدارات والأقسام، لعـثرنا على 6 وحدات إدارية تابعة للأمانة العامة للجامعة بينها وحدة تسمى معهد البحوث والدراسات العـربية العـليا الذي تأسس في 1953، ثم أصبح تابعاً للمنظمة العـربية للتربية والثقافة والعـلوم عـندما أسستها الجامعة في 1970. وعندما نظن أننا عـثرنا على ضالتنا بين الأقسام العـشرة التي يتكون منها معهد البحوث والدراسات، لا نجد فيه، ولا في المنظمة ذات الإسم الرنان التي يتبع لها، أي أثرٍ لأيةِ مؤسسةٍ تهتم بشكل كُلّي باللغة العـربية.
وبهذا يزول لدينا أدنى شك ممكنُ أن يساورَنا بأن اللغة العـربية، والإهـتمام بها، والدفاع عـنها ضد أعدائها، لم يخطـُر على بال أية حكومة عـربية، ولا دخَلَ أبداً ضمنَ اهتماماتِ جامعة الدول العـربية، التي يعـود تأسيسها إلى عام 1945، بعـد ثلاث سنوات من المباحثات بين المؤسسين، تحت إشراف بريطانيا، التي كانت تستعـمر أو تهَيْمن، جنباً إلى جنب مع فرنسا، على الدول السبع المؤسِّسَة للجامعة.
إذن، فالأنظـمة العـربية، رغـم الثراء الفاحـش الذي يتمتع به عـدد منها، تُثبتُ، بعـزوفها عـن إقامة أية مؤسسة مختصة بترسيخ لغـتـنا داخلياً أونشرها خارجياً، تعـمّـُدها إهمال اللغة العـربية، خامس لغات العالم إنتشاراً بعـد الإنجليزية والإسبانية والصينية والهندية.
لكن هذا الدور الرسمي السلبي في التعامل مع اللغة العـربية، يسير جنباً إلى جنب مع سياسات موازية أخرى، تؤدي أيضاً إلى إضعاف اللغة العـربية وتغـليب الإنجليزية والفرنسية عـليها في عـقر دارها، لاسيما عـبر إضعاف مؤسسات التعـليم التابعة للحكومة، وفتح المجال عـلى مصراعـيه للمدارس والجامعات الأجنبية التي تعـلّم باللغـتين الغريمتين للعـربية. وهكذا، أصبحت بلاد المشرق العـربي تغـص بمئات المدارس الخاصة والجامعات الأجنبية، التي تلتزم بمناهج تطغى فيها اللغة الإنجليزية، بينما تقوم المدارس الحكومية في دول المغـرب العـربي بنسبة كبيرة من هذا الدور بكل أريَحيّةٍ وإخلاص لفرنسا وتراث فرنسا.
وقد صار من المعـروف أن حكومات بريطانيا وفرنسا ومفوضية الإتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية تتدخل لدى الحكومات العـربية، جهاراً نهاراً، لإجبارها على إدخال تغـييرات على مناهجها الدراسية، سواء فيما يتعـلق بالديانة الإسلامية، أم فيما يتعـلق بفلسطين والكيان الصهيوني، أو بتعـليم اللغة. هذا في المدارس الحكومية، التي تدهوَر مستوى التعـليم في معـظمها خلال العـقود الثلاثة الأخيرة تدهـوراً خطيراً ومُخطـطاً له، لصالح المدارس الخصوصية، حيثُ، وبلا حسيب أو رقيب، ومن مرحلةِ الروضة وحتى نهاية المرحلة الثانوية، يجري اعـتمادُ مناهجَ في اللغة تؤدي إلى تخرج الطلاب في شبهِ مَعـزَلٍ عـن الفصحى.
ولندرك مدى خطورة الوضع، ومدى تردّي حال اللغة العربية في وطنها، أقصُ عليكم حالة أشهـدُها بنفسي حالياً، وتتعـلق بعائلة عربية
قادمة من دولة مشرقية، تخرّج أبناؤها الثلاثة من الجامعة، بعـد أن درسوا في تلك الدولة المرحلة الثانوية والجامعـية في مدارس وجامعات أجنبية. هؤلاء الشباب الثلاثة، أبناءُ أسـتاذٍ في إحدى الجامعات الحكومية العربية، لا يتحدثون الفصحى ولا يفهمونها، بل يتحدثون بالعامية التي تربوا عليها في منزل والديْهم، ويفضلون الحديث فيما بينهم بالإنجليزية طيلة الوقت، مما سبب لي صدمة، إذ لم أكن أتصور أن إنهيار الهوية العـربية في بلادِنا وصل إلى هذا الحد المأساوي، لا سـيما وأنني فهمتُ منهم، بعـد تبادل حديث طويل، أن حالهم لا يختلفُ كثيراً عن حالِ عـددٍ لا يُستهانُ به من زملائهم من الخريجـين من معـظـم معظم جامعات القطاع الخاص في تلك الدولة. وقد كنت شاهـداً، في السبعـينات، عـلى بدايات هـذه الظاهـرة من التشويش اللغـوي، عـندما رأيت المراهـقين في دولة خليجية، الكويت، وهم يُقبلون بشراهة ومثابرة على مشاهدةِ أفلامٍ ومسلسلات تلفزيونية أمريكية مسجلّةٍ على أشرطة فيديو VHS، التي كانت منتشرة بشكل واسع في ذلك الوقت. كما شاهدتُهم وهم يستخدمون عـبارات كثيرة باللغة الإنجيليزية في الحديث فيما بينهم. عندئذ أصِبتُ بقلق شديد، وكتبت مقالاً نشر في صحيفة (القبس) الكويتية، التي كنت مراسلاً لها في مدريد، تحت عـنوان "جئتُ الكويت فآمنت بأنني ساذج"، معـبراً فيه عن خيبة ظني الكبيرة وأنا أطأ، في 1978، أرضاً عـربية في زيارةٍ عائلية قـصيرة، معـتقداً أنني كنت عائـداً لبلاد اللغة العربية، لأجد العـربَ هناك، من مواطنين ووافدين، وقد بدأوا يتمرغـون في أحضان اللغة الإنجليزية في عـقر مجتمعاتهم، التي لا علاقة للغة الإنجليزية بها، إلا علاقة المستعـمِر بالمستعـمَر، وعلاقة الجلاد بالضحـية.
يجري كل هذا في إطار الإنهيار الكبير للمؤسسات التعـليمية الحكومية في معـظـم البلدان العـربية خلال العـشرين سنة الأخيرة، فما زرت بلداً عـربياً في الفترة المذكورة إلا وأجمع من أجالسهم وأستمع لهم من أهل البلاد على انهيار المنظومة التعليمية لديهم، وعلى ترديد عـبارة طالما طرقت أسماعي من بلدٍ إلى بلد، "سقى الله تلك الأيام الخوالي التي كان التعـليم عـندنا فيها قوياً والمدارس كانت تـنعمُ بالإنضباط وحسن التربية للتلاميذ، عكس ما يحصل اليوم تماماً، حيث هوى المستوى التعليمي إلى الحضيض، وغرقت المدارس الحكومية في أجواءِ الفوضى والتسيّب، وفقدَ المُعـلـِّمُ إخلاصه لعمله وسُلبت هـيبته". كل ذلك تزامن مع ظهور المدارس الأهلية، مدارس القطاع الخاص، ونسبة كبيرة منها هي مدارس أجنبية تجري الدراسة فيها بمناهج باللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية. وقد بلغـت هـذه المدارس من الإنتـشار والإزدهار ما يعادلُ ما أصاب مدارس القطاع العام من التراجع والإنهيار. وهـذا يشكل فقط جزءاً من المؤامرة، ليس فقط عـلى اللغة العـربية في المقام الأول، بل وعلى مدى التأهـيل الأكاديمي للطلاب من المرحلة الإبتدائية إلى نهاية المرحلة الثانوية.
وقبل ذلك، في 2003، كان ما لمستُهُ من تدهـورٍ في حال اللغة العـربية في تلك الحقبة من الزمان، قد دفعـني لنشرِ مقالٍ بعـنوان (اللغة
العـربية ... من يتـقـنها من العَـرب... من يحميها من العـَرب؟!) شغـل صفحة كاملة في جريدة (الخليج) الإماراتية، في 24 فبراير من ذلك العام، أي أنهُ، وكما يقول المثل الإسباني: (إنها كانت تمطر على أرض مبلولة)، أي أن الأمور كانت لا تكف عـن (زيادة الطين بَلـّة، أو بِلّة) كما في المقولة العـربية.
وإلى جانب ذلك، لا تعـتمد معـظم الشركات العالمية العاملة في الوطن العـربي، ولا الشركات العربية الكبرى، إلا اللغة الإنجليزية، في المشرق، واللغة الفرنسية، في دول المغرب، للتعامل داخلها ومع الشركات الأخرى، ولا يجري تقديم طلبات العـمل والبحث عن الوظائف في تلك الشركات، وهي المهيْمنة عـلى الأسواق والحياة الإقتصادية، إلا باللغة الإنجليزية شرقاً، والفرنسية غـرباً.
ورغم ما تدعـيه بعـض الحكومات العربية، لاسيما في المغـرب العـربي، من سَن قوانين للتعـريب وللدفاع عن اللغة العربية في بلدانها، إلا أن نفس هذه الأنظمة لا تسعى بجدية إلى تطبيق تلك القوانين مَيْدانياً، فإذ بأسماء المحلات التجارية تـُكتب بالفرنسية، وإذ بدور السينما تعرض الأفلام الناطقة بالفرنسية دون أي ترجمة في معظم الأحيان، وتلك الناطقة بالإنجليزية، إما مدبلجة بالفرنسية، أو تُعـرَضُ بلغـتِها الأصلية، وأحياناً ما تُعـرض مصحوبة بترجمةٍ مكتوبةٍ للعـربية، وإذ بالمطاعم تقدمُ لزبائِنها لوائحَ أطعـمتِها باللغة الفرنسية، وربما مصحوبة أيضاً بالإنجليزية، ولا وجود للغة العربية، وإذ بفواتير المطاعـم وغـيرها من المحلات التجارية تُطبع أيضا بالفرنسية، وإذ بالإعلاناتِ التجارية التي تملأ الشوارع والميادين قد غـصت بالعـبارات المكتوبة بالفرنسية بنسبةٍ كبيرة.
وهل وسائل الإعلام هي المشكلة؟3-
هذا من ناحية تقصير الحكومات العربية التي يُفترض أنها المكلّفة بالسهَـر عـلى تطوير الفصحى وحـمايـتها، فـماذاعـن وسائل الإعلام العـربية، التي يصوِّرها البعـض وكأنها عـدوٌّ للفـصحى، في الوقت الذي يُمكن اعـتبارها المؤازر الأكبر لها. ويأتي هذا التـناقض في دور وسائل الإعلام تجاه الفصحى نتيجة لأن طبـيعة العـمل الإعلامي، المطبوع والمسموع والمـرئي، من السهل أن يؤدي بالصحفيين العاملين فـيه لارتكاب أخطاء لغـوية، إذا أخذنا بعـين الإعـتبار ما يتـسمُ به هـذا القطاع المهني من اتساع كبير في عـدد وكالات الأنباء والصحف والإذاعات والقـنوات ومؤسسات الإنتاج العاملة فيه، والعـدد الهائل من الصحفيين وكتاب السيناريو والموظفين والإداريين العاملين فيه، وعـنصر السرعة الذي يتسم به هـذا العـمل في ملاحقـته للأحداث، والكَم اللامتـناهي من الكلمات التي يستخدمها هذا القطاع دون انقطاع، طيلة الساعات الأربع والعـشرين من كل يوم.
يُضـاف إلى ذلك عـنصـر آخر بالغ الأهـمية، وهو ضعـف التأهـيل العِـلمي والثقافي لنسبة لا يُستهان بها من العاملين في الإعلام ممن يفتقرون إلى التأهيل الأكاديمي الإعلامي، وهـو ما يُشكِّل الخطر الأكبر على جودة وجِـدِّيَةِ العـمل في وسائل الإعلام العـربـية، لاسيما فيما يتعـلق بالدقة اللغـوية، إذ يقوم هـؤلاء المُندسّون، ودون أدنى حرَج، باستخدام كلمات وتعـبـيرات لغـوية مغــلوطة، بل و برفعِ المنصوب وجرِّالمرفوع، مما يـُلقـِّنُ الملايين من أبناء الأمة وناشئـتِها لغـتَهُمْ مشوّهة نوعاً ما، وبشكل يومي، حتى أصبحت هذه الأخطاء شائعة وطاغـية. ولقد أشرتُ باسـتفاضة، بحكم خـبرتي الطويلة في أقسام الأخبار والمراسلين في كبرى وسائل الإعلام الإسبانية والعـربية، إلى هـذه الحـيْثيات السلبية في عالم المهنةِ الإعلامية لدى العـرب، في مقالي المُعـنوَن (فوضى أقسام الأخبار والمراسلين في الفضائيات العـربية) الذي نـُـشِر في صحيفة الحياة الأسبوعية الأردنية في 3 ديسمبر 2009.
ولعـل الطريقة الوحيدة لمحاولة حماية اللغة من مساوئ المتطفلين عـلى الإعلام كمهنة، هي في سَنِّ القوانين الهادفة إلى حماية المهنة الصحفية من الدخلاء، كما هو الحال في معـظم الدول الأوروبية، حيث يَحـصرُ القانون مهنةَ الصحفي، سواء في الصحافة المكتوبة أم في التلفزة والإذاعة، على حمَلَةِ الإجازات الجامعـية من كليات علوم الإعلام، فمَن لا يحمل شهادة ليسانس أو بكالوريوس في الإعلام لا يجرُؤ أصلاً على التقدم لطلب وظيفة صحفي في مؤسسة إعلامية، أياً كانت، سواءَ من القطاع العام أم من القطاع الخاص، حتى ولوْ كان من حملةِ شهادات الدكتوراة في الأدب أو اللغة أو الفلسلفة أو القانون.
أما في البلاد العـربية فإن دم هذه المهنة مهدور منذ ظهورها، إذ يحق لكل من هـبَّ ودبْ أن يعـمل صحفياً في المؤسسات الإعلامية فور أن توافق إدارة المؤسسة المعـنية على التحاقه صحفياً فيها، حتى وإن كان يفتقر لأية شهادة جامعـية. وتدفع الفصحى من دمِها، منذ ظهور الصحافة العـربية، ثمن الدمِ المهدور للمهنة الصحفية، والذي يتسبب في حدوث عاهات أخرى في الإعلام العربي، إضافة إلى تـشويه الفصحى، فليست اللغة هي الركيزة الوحيدة لمهنة الإعلام.
إلا أنه يتعـيّن عـلينا ألا ننسى أن المسؤولية اللغـوية لا تقع كلها على عاتـق الصحفيين وزملائهم في العـمَل في المؤسسات الإعلامية، بل
وأيضاً على المئاتِ من الضيوف من محللين سياسيين وإقتصاديين، إلى آخرين من كافة الإختصاصات الأخرى ممن تُجرى لهم مقابلات يومياً في الدوريات المطبوعة وفي الإذاعات والفضائيات، وكل هؤلاء من أصحاب المناصب والشهادات الجامعية والمسؤوليات الكبيرة، ولهم مستويات لغـوية متفاوتة تترك أثرها في المُتلقي العـربي.
كما ويجدر بنا أن نأخذ بعـين الإعـتبار دور شبكات التواصل الإجتماعي، بما فيها ما يُعـرف عـموماً باسم (يوتوبرز)، التي أصبحت تعج
بالمتحدثين في مختلف المواضيع، بالفصحى وبالعاميات، والتي تجدُ إقبالاً كبيراً لدى جماهـير الشباب العربي وأصبحت تُعـدّ منافِسَة لا يُستهان بها لوسائل الإعلام التقليدية في التأثير على تطور الحالة اللغـوية للشعـوب العـربية.
ورغم ذلك فإنه من العـدل والإنصاف أن نذكر لوسائل الإعلام العـربية الفضل الكبير في التعـريف بالفصحى لدى الشعـوب العـربـية. فـلولا وجود الإذاعات ومحطات التلفزة والصحافة المطبوعة لبقـيت الفصحى -كما كانت قـبل انتـشار الصحافة الورقـية في العالم العربي في أوائل القرن العـشرين- معـزولة تماماً داخل المساجد والكنائس وبـين طيات الكتب، فأين كان سيُتاح للجماهـيرالعـربية، من المحيط إلى الخليج، قراءتُها والإستماع إليها يومياً؟!، وأين كان سيُتاح للمثقف العـربي الإرتباط بها يومياً لولا وجود الصحف والمجلات والإذاعات والفضائيات، بل وحـتى الهواتف الجوالة والحواسيب التي أصبحت مستقراً لكل الدوريات الورقية والفضائيات والإذاعات إضافة إلى احتوائها أيضا على عشرات –إن لم تكن مئات– الصحف الأليكترونية العـربية ؟!
4- السينما والمسلسلات التلفزيونية
لكن هناك أخطر بكثير ما سبق ذكره، ألا وهو ما تقوم به السينما والمسلسلات التلفزيونية العربية من دور عـلني وسافر في العدوان على اللغة العربية. فالأفلام والمسلسلات التلفزيونية، ومعـظمها بالعاميات واللهجات المحلية، تـُحـشا حـشواً بكلماتٍ وتعابير إنجليزية وفرنسية، كما يحدث، على سبيل المثال، في بعـض المسلسلات التونسية التي يُلاحظ فيها التكلفُ والتصنع والتعـمّـد، فأنت عـندما تمشي في الشارع وتختلط بالمجتمع التونسي، في البيت وفي المقهى، تلاحظ بسهولة أن متوسط عـدد الكلمات الفرنسية المستخدمة يقلّ بكثير عـن مثل هـذا المتوسط في الحوار التلفزيوني الذي كتَبه، لا محالة، كُتّابٌ مأجورون ومشتركونَ في المؤامرة، عن عـمْدٍ أو دونما عـمْد. أما إذا جالستَ المجتمع التونسي الريفي، في عـقر داره، أو ذلك القادم من الريف في المدن الكبيرة، ربما لن تسمع كلمة فرنسية واحدة في حديثهم، وهو ما يحدثُ أيضاً في صفوف الغالبية في المجتمع التونسي.
ونُـواصل مراجعة مع ما يحدث في تونس أنموذجاً، حـيث تعـود ظاهـرة حشـوِ الحوارات في سيناريوهات المسلسلات والأفلام التونسية إلى أن أغـلب المنتجين للسينما والتلفزيون يتبعـون شركاتٍ وشبكاتٍ إعلاميةٍ تونسية تـُهيْمن عـليها رؤوسُ أموالٍ يُعـرف عـن أصحابها في وسائل الإعلام وفي المجتمع التونسي أنهم موالون للسفارة الفرنسية في بلدهـم. وبالمقابل، فإننا نجد مسلسلات تلفزيونية تونسية أنتجتها قـنوات أخرى غـير موالية بإخلاص لفرنسا، قبل ثورة ما عُـرف بالربيع العـربي، مثل القـناتين الوطنيّتين، الأولى والثانية، ربما لا تُسمع فيها كلمة فرنسية واحدة، رغـم أن نظام زين العابدين بن عـلي، وقبلهُ نظام الحبيب بورقيبة، كانا مواليَيْن لفرنسا. ويُثبتُ هذا الإختلاف الشديد في مدى المحتوى الفرنسي في مسلسلات وأفلام تونسية، حسب الجهة المنتجة، وجودَ المؤامرة التي ذكرتُها، بل أنها مؤامرة تمتدُّ ليس فقط لتشويهِ المجتمع التونسي ولهجته المحلية، بل ولتشويه تاريخ تونس في القرن العـشرين، كما قالت المخرجة التونسية فاطمة الشريف لقـناة الجزيرة الوثائقية، في 4 أغسطس 2021: "مالْ فرنسا ودعاية إسرائيل يعـيدانِ كتابة تاريخ تونس". وأضافـت المُخرجة المذكورة، متحدثة للصحفـيّة التي أجرت المقابلة معها: " حين تتأملين علاقة فرنسا معـنا كـتونس، وكثقافة عـربية وإسلامية، وتتأملين تعاملها مع اليهود؛ (من سياق الحديث، تـعـني إسرائيل) ستجدين أن هناك مشكلة، إنها علاقة غـير متساوية، إنها منحازة لليهود(أي لإسرائيل)".
ولعـلّ السينما والمسلسلات تقوم حالياً بأكبر قدر من تـشويه المجتمعات العـربية، إذ تـُثابر عـلى اتِـّباع تـقـليدٍ أعـمى للسينما والمسلسلات الأمريكية، فاق الذي سارت عليه السينما المصرية منذ بداياتها، في الثلاثينات والأربعـينات من القرن الماضي، لاسيما على يد كاتب السيناريو والمونتير والمنتج المصري اليهودي، توجو مزراحي، ذو الأصول الإيطالية، وهو التزوير الذي اشتد ووصل الى درجات سافرة في العـقدين التاليين: الخمسينات والستينات والسبعينات،على يد سينمائيين آخرين، والذي يستمر حتى يومنا هذا. ولكن ذلك التشويه والتزوير للمجتمع المصري في سينما مزراحي، ومَن جاء بعـده، لم يكن يمسّ اللهجة المصرية إلا لِماماً، وكان يركِّـز على تزوير مظاهـر اجتماعـية أخرى، جعـلوها في السيناريوهات تشمل الغالبية العـظمى من المصريين، واصَماً إياهم بالخـلاعة، والتحرر المفرط في اللبس والأزياء النسائية، وفي انتشار الكباريهات، التي يكادُ لا يخلو منها فـيلم من إنتاج في العـقود الثلاثة المذكورة، بل والتي كانت تشكل المحور الأساسي للسيناريو في الكثير من الأفلام؛ وانتشار واسع لتـناول الخـمر، وكثرة العـصابات المنظمة، والجريمة المتفشية، لا سيما المتعـلقة بالمخـدرات والدعارة. وقد قامت السينما المصرية نفسها، في فيلم (الدخيل) الذي يعـود لعام 1967، عام النكبة العـربية الثانية، للكاتب رمضان خليفة (1921-1995) والمخرج نور الدمرداش (1925-1994) بالإقرار بأن معـظم هـذه العـناصر، ابتداءاً من الرقص الغـربي، والتحرر المفرط في اللبس، وانتهاءاً بتعاطي الخـمر والدعارة، كلها دخيلة على المجتمع المصري، وكلها من علامات انهيار الأخلاق والمجتمع، التي هي مِن صنع الصهيونية، كما جاء في ذلك الفيلم، الذي سرد، عـبر رواية تجري أحـداثها في الريف المصري، كيف احـتل اليهود الصهاينة فلسطين، وكيف بثوا الفتن والأحقاد في صفوف الأمة العـربية.
وما زالت السينما والمسلسلات التلفزيونية العـربية حالياً تقوم بتقليد مثيلاتها الأمريكية والأوروبية بنسبة كبيرة، وما زالت تقوم بنفس دور التزوير للمجتمع، ولكنه تزوير أصبح يشمل الناحية اللغـوية، لاسيما في دول المغـرب، كما سبق أن ذكرت، دون أن يعـني ذلك أن السينما والمسلسلات المشرقية، خاصة المصرية واللبنانية، بريئة من ارتكاب جرائم ضد اللغة العـربية، بدس كلمات إنجليزية في اللهجتين المصرية واللبنانية، بل وأصبح لهذه الكلمات أفعالها وتصريفاتها، فـنسمع عـبارات مثل (كفاية أفوَره، وإنت overقـوي)، و(مقدرش أهاندِل كل دهTo handel )، وغـيرها من محاولات دس التـشويش والتشويه في لهجاتـنا العـربية الجميلة، وهـي العـملية الـتي بدأت منذ بدايات السينما المصرية بـ "أورفوار" و"ميرسي" و"بنسوار"، و"بونجور" وملحقاتها، ووصلت اليوم إلى إزالة كلمات عربية مثل "شكراً" و "مِن فضلك" وغـيرها، إزالة تامة من اللهجة اللبنانية، لتحل مكانها في الأفلام والمسلسلات كلمات "ثانك يو"، و "بليز"، والكثير غـيرها، مخلوطة بكلمات وعـبارات أخرى فرنسية). ونجد في بعـض المسلسلات العـربية، المصرية والسورية واللبنانية والتونسية التي جرى إنتاجها في العـقد الأخير لهفة على الزج بكلمات أجنبية في الحوار كما لو كانت جزءاً أصيلاً من العاميات العـربية، لدرجة تدفع إلى التفكير بأن القائمين على إنتاج مثل هذه الأعـمال، ومعـظمها ذو أجواء أمريكية وفرنسية بحتة لا علاقة لها بالمجتمعات العـربية، ما كانوا ليُحجموا عـن جعْـل الحوار في تلك المسلسلات بأكمله بالإنجليزية أو بالفرنسية، وليذهـب المشاهد العربي إلى الجحيم، لولا أنهم يعـلمون أن مسلسلاتهم ما كانت، لو فعـلوا ذلك، لتُعـرض في أي قـناة تلفزيونية عـربية، ولولا أنهم يعـلمون أنه لا مجال لترويج بضاعـتهم في الغـرب، ومعـظمها منسوخ بحـذافيره من أعـمال تلفزيونية وسـينمائية غـربية. وتفاجَأ حالياً، في بعض المسلسلات العـربية، بأن قائمة الأسماء في ختام كل حلقة، تعـرض بالإنجليزية بنسبة 90 بالمائة، ولا يتجاوز المحتوى العـربي فيها ألـ 10 بالمائة. بل وتجري دبلجة بعـض الأفلام والمسلسلات الأجنبية إلى العاميات المختلفة، فـتجد نفس المسلسل الهندي أو التركي وقد أصبح ناطقا باللهجة السورية وناطقاً باللهجة التونسية، وغيرهـما، إصراراً من أصحاب المحطة التلفزيونية المعـنية على عـدم ترجمته إلى الفصحى ليصبح صالحاً للعرض في كل الدول العـربية. كما ويقوم المتنكرون للفصحى في عالم السينما والمسلسلات بترجمة ما يرد من حوار بالإنجليزية أو الفرنسية في أفلامهم إلى العامية المحلية، مصرية كانت أو غيرها.
وخلاصة القول أن السينما والمسلسلات التلفزيونية قد تحولت إلى مجموعة من ألدِّ أوكار العـدوان عـلى اللغة العـربية، وعلى القيم الأخلاقية العـربية والإسلامية، مع أن هذا الدور الأخير كان أصيلاً في السينما المصرية منذ بداياتها، كما سبق أن ذكرنا.
إن الوضع في بلادنا العـربية وصل إلى حدود خطرة من التخلي عن اللغة العـربية، بل قل عـن العاميات واللهجات العـربية، إذ أن هذا الغـزو والإحتلال التي تقوم به اللغتان الإنجليزية والفرنسية لمساحات واسعة من حياتنا الإجتماعـية يؤثر سلبياً ومباشرة على العاميات، وليس على اللغة العربية الفصحى، فهذه يجري نسفها تدريجـيا في المناهـج الدراسية وفي المدارس والجامعـات والـدوائـر الحـكـومـية والشركات كما أسلفـنا، وكما سنرى في قادم السطور.
وأريد أن ألفت الإنتباه هـنا إلى الدور الإيجابي الذي تلعـبه أفلام ومسلسلات الرسوم المتحركة التي تعـرض على عـدد كبير من القـنوات التلفزيونية المختصة بهذا الميدان، الموجّه للأطفال والناشئة، والتي تَبث يومياً العـشرات من هـذه الأعـمال التي عادة ما تكون مستوردة من الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، وتجري دبلجتُها في المحطات التلفزيونية العربية باللغة العـربية الفصحى. أما سبب دبلجتها بالفصحى فيعـود لأسباب إقـتصادية بحتة، إذ لا يمكن دبلجة كل مسلسلٍ لعـشرات العاميات العربية لما يعـنيه ذلك من تكاليف مرتفعة جدا. ويتابع الأطفال والقصر العرب، بغـض النظر عن مكان سكناهم على خارطة الوطن العربي، يتابعـون هذه القـنوات لعـدة ساعات يومياً، فلكم فوجئت بأطفال لا يتجاوزون العاشرة من العـمر ويتكلمون الفصحى بشكل جيد، وعـندما سألتهم عـن معاني بعض الكلمات التي كانوا يرددونها وجدت أنهم يعرفون تماماً معـظمها. وأول مرة انتبهت فيها إلى وجود هذه الظاهرة السارة، كان قبل عدة سنوات، في إحدى زياراتي لتونس العاصمة، عندما وصلني عـبر النافذة أصوات بنات وأولاد صغار يلعـبون في الشارع، وفوجئت إذ نمَت لأذنيَّ من صخـبهم عـباراتٌ بالفصحى، ثم تحققتُ مِن ذلك في لاحق الأيام وتأكدتُ أن تمكنهم من الفصحى لا يعـود لمناهجهم الدراسية ولا لجودة التدريس وإخلاص المدرسين في عملهم، بل لأفلام ومسلسلات الرسوم المتحركة. إذن، حقاً إن الخير يمكن أن يأتيك من حيث لم يخطر ببالك قط أنه مصدر خير، فهناك جيل من الشبيبة العربية يتكلمون الفصحى بطلاقة بفضل أفلام ومسلسلات الرسوم المتحركة، التي تم إنتاج الكثير منها في مَعـقِل العـدوان عـلى اللغة العـربية
مشكلة انعـدام التشكيل5-
غير أن هناك مشكلة أخرى لربما هي أشد المشاكل التي تواجه الفصحى خطورة وقِدماً، إذ تعـود إلى عـدة قرون من الزمان، ولربما إلى نفـس اليوم الذي بدأ فيه العـرب باستخدام اختراع غـوتيـمبرغ في الطباعة. وأعـني بها ظاهرة عـدم تشكيل الكلمات العـربية في النصوص المطبوعة، وهي ظاهرة لا يملك المرء أمامها إلا التفكير بأن هناك مؤامرة مدروسة ومدسوسة للقضاء على الفصحى من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي. فهل يتصور أحد منا أن بريطانيا أو الولايات المتحدة مثلاً يُمكن أن يصل بها الجنون والإستهتار بلغـتهما ذات يوم إلى حد السماح بطباعة النصوص الإنجليزية دون سبعـين بالمائة من حروف العِـلة، أو دون الحرف الأخير من الكثير من الكلمات، فيترك هذا الحرف لتخمين القارئ؟! لا أعـتقـد أن هناك أمة على وجه الأرض قادرة على ارتكاب هذا الكم من الإستهتار تجاه لغـتها. ألهذه الدرجة نحـتـقـر لغـتـنا حتى نطـبعها مشوّهة تـشويهاً عـضوياً يجعـلها غامضة ومُبهَمة، اللهم إلا لعـلماءِ اللغة!؟
وربما يجيبني أحدهم بأن اللغة العـربية أصلاً، من أيام الجاهلية، كانت تفتقر ليس فقط للتشكيل بل وحتى للتـنقيط، وذلك حتى عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، في النصف الثاني من القرن الأول الهجري. غـير أن تلك كانت حقبة من الزمان كان فيها عـدد من يعـرفون القراءة والكتابة لا يتجاوز عـدد أصابع اليد الواحدة في كل قبيلة أو بلدة أو مدينة. وكان كل من هؤلاء بمثابة عالم لغـوي، لا يحتاج لتشكيل ولا لتنقيط. أما اليوم، فعـدد غـير الأميين من العـرب يُعـد بمئات الملايين، من مختلف المستويات التعليمية والثقافية، وليس بينهم إلا قلة قليلة قادرة على القراءة بلغة سليمة لنصوص تفتقر للتشكيل.
وتُساهم مشكلة غـياب التشكيل، التي فرضتها علينا من خارج الوطن العـربي مصانع الآلات الكاتبة والمطابع في الماضي، ومصانع الحاسوب والهواتف الجوالة في الوقت الحالي، إلى وجود هـذا الجهل الخـطـير بلغـتـنا الفـصحى حتى بـين المثقـفين العـرب، وأعـني بهم أصحاب الثقافة العـربية والمتمسكين بها، وليس فقط العـرب المتفرنسون والمتأمركون. ومـما يزيد الطين بـِلّـة أنك لا تجد اللغة الفصحى المُتـقـنة بشكل لائق –ولا أقول بشكل كامل– ولا حتى بين المدافعـين عـنها، اذ أن قـلة قليلة منهم هي التي تتمتع بهذه القـُدرة.
ويجـرّنا هذا إلى التساؤل حول النسبة الحـقـيـقـية من المثـقـفـين والجامعـيين العـرب، من غير المختصين باللغة العربية، القادرين على قراءة عـشر صفحات متـتالية، وبدون توقف، من نص عربي غـير مُشكّلة كلماته، وقد كُتب بفصحى دقيقة الصحة، دون ارتكاب حـد أدنى من عـشرة أخطاء في النطـق، لاسيما في الحرف الأخير من الأفعال والأسماء. إنه لمن المؤكد أنها نسبة ضئيلة للغاية بل وفاضحة. أما مُرتكبي حد أقصى من خـمسة أخطاء فهم قـلة طليعـية في ثقافتها اللغوية، بـينما أولئك الذين لا يرتكبون أي خطأ لغـوي في قراءة الفصحى او التحدث بها، يعـتبرون الصفوة من العـلماء المتبحرين باللغة. أما في أوروبا وأمريكا الشمالية فان الصورة تـنعـكس تماما، اذ تصنف الفـئة الأولى بين الجهلة، والثانية بين من يعانون من الركاكة اللغـوية، وتصـنف الثالثة كفـئة مثقـفة ومتعـلمة –لا أكثر– ، دون أن تـنطبق النِسَبْ النظرية التقريبية المذكورة في الحالة العـربـية على الحالتين الأوروبية والأمريكية، التي تتقن الغالبية العـظمى من مثقـفيهما ومن خريجيهما الجامعـيين، لغاتها الأم إتقاناً كاملاً في القراءة واللفظ والقـواعـد.
ولنأخذ على سبيل المثال لا الحصر السياسيين والمسؤولين العـرب من جهة والسياسيين والمسؤولين الإسبان من جهة أخرى، وهما الحالتين اللتين أطلع عـليهما بشكل مباشر ومستمر ومنذ سنوات طويلة. فبـيـنما يندر أن تستمتع لسياسي أو مسؤول عربي يتكلم اللغة العربية الفـصحى بطلاقة ودقة –من يعـرف حالة واحدة فـليُخبرنا–، نجد السياسيين والمسؤولين الإسبان يتمتعـون بمقـدرة لغـوية باهـرة في غـزارتها ودقـتها. ونحن في الحالتين نتكلم عن فـئة من المثقـفين والمتعـلمين المتمرّسين في استخدام اللغة وفي مخاطبة المجتمع المحلي والدوْلي عبر وسائل الإعلام . فاذا نقـلنا المقارنة إلى الصحفيين العاملين في محطات الإذاعة والتلفزة، لارتطـمْـنا بنفس النتيجة، حيث تُرتكب كميات كبيرة من الأخطاء النطـقية والنحوية في الجانب العـربي تقابلها كمية تكاد لا تُـذكر في الجانب الإسباني. ولعـله من المعـروف أن عدداً لا يُستهانُ به من المذيعـين العـرب يعـمدون إلى تسكين الحروف الأخيرة من الكلمات التي يقرأونها، تفادياً لارتكاب الأخطاء النحوية والصرفـية.
ولعـل انعـدام التشكيل في النصوص المطبوعة، بما فيها النصوص المدرسية هو السبب الرئيسي لهذه النسبة الرهـيبة من الجهل اللغـوي المستشري بـيننا كعَـرب، بما فينا المثـقـفين، إذ يؤدي قصورنا اللغـوي إلى أن نكون مجرد أشباه مثقـفـين، فأي مثقف في العالم هذا الذي لا يستطيع النطـق السليم بلغـته الأم؟! وكي ندرك مدى استهتار الحكومات تجاه الفصحى يكفينا أن نُـقلـِّبَ صفحات الكتب المدرسية المُقرّرة في الكثير من الدول العـربية لتلاميذ المراحل الدراسية، لنفاجَأ بانعـدام التشكيل في مُعـظم تلك الكتب، بما فيها كُتب اللغة العـربـية.
إن انعـدام التشكيل هو الطامة الكبرى التي حالت بين مثـقـفينا ولغـتهم الأم، فلا يملكون زمامها إلا فيما ندر، إذ أنهم ينطقون بكلمات قلما شاهدوها مكتوبة بشكل صحيح. وهكذا نجد في العالم العربي أن النسبة الكبرى من الأطباء والمهندسين والمحامين والمدرّسين وغيرهم من الجامعـيين والمثقـفين لا يعـرفون النطق الصحيح لمئات الكلمات التي يستخدمونها ويسمعـونها يوميا مثل (سِفارة) و (مِفتاح) و (مَقعـد) و (مِنطـقـة) و (صحفي) و (السَّـم) و(حِـقـبة) و (لُغـوي) و (حلـْـقة –من رواية أو مسلسل–) ومئات الكلمات الأخرى. وكما نرى فهى كلمات ذات استعـمال يومي يتخبط فيه المثـقـفـون بما فـيهم المذيـعـون (الذين يُـفـترضُ أنهم يتمتعـون بأقـصى مقدرةٍ على النطـق السليم) فما بالك الكلمات الأقل استخداماً وأكثر وروداً في النصوص الأدبـية والدينية والعـلمية. فإذا أضفنا إلى ذلك الضعـف في التصريف والنحو، وما يجرّه من أخطاء في تشكيل الحرف الأخير من الكلمة، أدركنا مدى فداحة الجريمة التي تُرتَـكبُ بحـقِّ الفـصحى بطـباعـتها غير مشكَّلة، حتى تحولت الآلاف من الكلمات الى أحاجي يَعـزّ فك ألغازِها إلا على مشايخ الأزهـر وحمَلة الدكتوراة في قواعـد الفصحى.
غير أن المأساة لا تكمن في أننا أصحاب لغة لا يُتقنها ولا حتى المثقـفون والجامعـيون منا، بل ان المأساة تكمن في أن هذا الحـضيض الذي وصلنا إليه لغـوياً قد أصبح اعـتيادياً وروتينياً لدينا، وأصبح يشكل جُـزءاً لا يتجزأ من حياتِنا الثقافية والعِـلمية والمِهنية والإجتماعـية.
وهل هناك من حل؟
مما لاشك فيه أن وضع الفصحى يثير قلق قطاعات واسعة من المثقفين والمسؤولين اللغـويين العـرب، وأنه يتعـيّن اللجوء إلى اعـتماد حلول جذرية من شأنها أن تؤمِّن على المدى المتوسط استرداد الفصحى لرونقها وعـظـمتها وإعادتها بكامل حلتِها إلى المثقـفين من أبناء هذه الأمة، ومن ثـَم إلى قطاعات أوسع من العـرب. ومما لاشك فيه أيضا أن حلولاً طــموحة كثيرة قد اقتـُرحت وقـُررت في هذا المضمار دون أن يجري تـنفـيذ الغالبية العـظـمى منها، كما هو الأمر بالنسبة لمعـظـم القرارات التي تـُتخذ في المؤتمرات العـربية الرسمية وغـير الرسمية، إذ تـبـقى مجرد حـبر عـلى ورق، لاسيما منها ما يخص القـرارات المتعـلقة بالثقافة والإعلام.
ويتعـيّن والحالة هذه أن تتخذ البرلمانات والحكومات العـربـية إجراءات تجبر الجميع على احترام لغـتـنا والعـناية بها. والإجراء الأول الذي أعـتـقـِدُ أنه يتعـين تطبـيـقه في كل الدول العـربـية دون تأخير هـو إصدار القوانين والقرارات الحكومية التي من شأنها أن تُجبر مصانع آلات الطباعة الكبرى، والحواسيب الشخصية، على إدخال خاصية تشكيل الكلمات تلقائياً لماكينات الطباعة ولأجهزة الكومبيوتر التي تصدِّرها إلى العالم العـربي، وهو أمر أصبحَ في متـناول المبرمجين العـرب والمصانع في الغـرب، وهي التي تُـنتج الغالبية العـظمى ماكينات الطباعة والحواسيب والهواتف الجوالة التي تصدر للعالم العـربي، والتي يُعرف عنها عـدم اهتمامها بلغـتِـنا ولا بثقافـتـنا من بعـيدٍ أو قريب. كما أننا بحاجة ماسة، في نفس الوقت، لقوانين في الدول العـربية تمنعُ منعاً باتاً طباعة كل أنواع الدوريات والكتب بدون تشكيل كلماتها.
وبالطبع فإن الإجراء المذكور يتعـيّن أن يبدأ بالكُتب المدرسية عـبر كافة مراحل الدراسة بما فيها الجامعـية. إضافة إلى ذلك فإنه بمقـدرة مُبرمجي الحاسوب العـرب حالياً أن يصمموا أنظمة قادرة عـلى التشكيل التلقائي للكلمات، أخذاً بعـين الإعـتبار مختلف قواعـد الصرف والنحو بحيث يجري تشكّيل الكلمة بأكملها، وهو ما من شأنه أن يُساعـد إلى حـد كبـير على صيانة لغـتـنا فلا يُكتب نص إلا وخرج صحيحاً دقيقاً، طالما أن العـِلم وتكنولوجيا البرمجة تسمح لنا بذلك.
ولا يتجاوز الإقتراح أعلاه ما يجري تطـبيـقه منذ زمن بعـيد في طباعة القرآن الكريم، التي لا يكاد يخلو حرف فيها من التشكيل، دون أن تكون هناك حاجة إلى الوصول إلى مثل هذا المستوى الرفيع والمفصّل في التشكيل بل يكفي في النصوص العادية ألاّ يدعَ التشكيل مجالاً لأي لَبْس بشأن اللفظ الصحيح لكل من كلمات النص .
ويتعين أيضا ألا ننسى الكم الهائل من مفردات اللغة العـربية التي سقطت في حيز النسيان نتيجة للتراجع اللغـوي الذي نعاني منه وضرورة استرداد نسبة كبيرة من هذه الكلمات إذ أننا بحاجة ماسة لها لما تـنطوي عـليه من دقة في التعـبير عن معانٍ كثيرة. فكثيراً ما نـُرددُ بفخر أن لغـتـنا عـملاقة مقارنة بلغات أخرى كثيرة، إذ تحتوي على 12 مليون وثلاثمائة ألف كلمة، لكن عـلينا أن نتساءل أولاً عـن عدد المفردات التي يستخدمها الشخص المثقف منا، وهل يا ترى يزيد عن العـدد الذي يستخدمه المثقف من أبناء اللغات الأخرى التي لا يتجاوز متوسط عدد كلماتها ألـ 300 الف كلمة، أي بنسبة ما يقرب من 1/40 مقارنة بلغـتنا.
فإذا تم لنا الغـرض الأول وصحّحنا لسان العـرب تجاه لغـتهم الفـصحى، بتعـرّفهم أخيراً على اللفـظ الصحيح لكل فعـل ولكل إسم وحرفٍ في نصوصها المطبوعة، تطـلّعـنا حينئذ إلى حل المعـضلة الثانية التي تواجه الفصحى، أي إلى الخروج بها من البُرج العاجي الذي زُجت به، وطـُمِست فيه بتجريدها من التشكيل، والذي أمست فـيه لغة لا يدركها ولا يفهمها ولا يكتبها ولا يقرأها بشكل صحيح إلا فئة محدودة من كبار المثقـفين وفطاحل المجتمع، لتصبح لغة الأمة بأكملها.
غير أنني أعتقد أن الإعتماد على الحكومات العـربية للعمل على حماية لغة الأمة لن يكون مجدياً بحال من الأحوال، للأسباب التي أوردتها أعلاه. ويتعـين على المجتمع المدني، والحالة هذه، أن ينبري للدفاع عن لغـته، في كل دولة عربية، وذلك بتشكيل الجمعـيات الناشطة في الأحياء والأسواق والمدارس والجامعات ومؤسسات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، بما فيها الحكومية، ولدى المنتجين والمخرجين وكتاب السيناريو والممثلين وطلاب المدارس والمدرسين، على مستوى شخصي، وذلك من أجل توعـية مختلف شرائح المجتمع بشأن خطورة اختراق الإنجليزية والفرنسية للعاميات العربية، التي تـشكل في الواقع خط الدفاع الأمامي الأول عن الفصحى. ولستُ هـنا بصدد اختراع وسيلة جديدة لتوعـية المجتمع من منطلق قومي ليهُـبَّ دفاعاً عن لغـته، فقد قامت الصهيونية الأوروبية باعـتماد هـذا النهج لنشر اللغة العـبرية في فلسطين، ولتوعـية المهاجرين اليهود لفلسطين بشأن أهمية اعتمادهم اللغة العـبرية للتخاطب فيما بينهم وفي كل معاملاتهم التجارية، إذ أن المهاجرين لفلسطين كانوا يتمسكون قبل ذلك بلغاتهم الأصلية لاسيما الروسية واليديش. جرى ذلك في العـشرينيات من القرن الماضي إنطلاقا من تل أبيب، عـبر مجموعة من الناشـطين الشباب التي اتخذت لنفسها إسم (فرقة المدافعـين عـن اللغة (Battalion of the defenders of the language وكان من قادة المجموعة الكاتب مردخاي بن هليل هاكوهين Mordechai Ben-Hillel Hacohen. وكان ناشطو المجموعة يضعـون الملصقات وإعلانات النيون في أنحاء تل أبيب يدعـون فيها لاستخدام العـبرية. وكان من أعـضائهم المختصين بتغـيير اللافتات التجارية المكتوبة بالروسية واليديش ليضعـوا مكانها لافتات أخرى بالعـبرية، كما كانوا يقومون بتصحيح الأخطاء اللغـوية في اللافـتات العـبرية للمحلات التجارية.
صُلح الفـصحى واللهجات العامية
ويتحتم عـلينا من أجل بلوغ هذا الهدف إزالة الحواجز النفـسية والأسوار الثقافية والإجتماعـية التي تحول في وقـتـنا هـذا بين الفصحى واللهجات العامية المتفرعة عن العـربية. ونذكر في هذا المضمار أن لغات أوروبية كالإسبانية والإيطالية والفرنسية لم تكن في يوم من الأيام سوى لهجات متفرعة أصلاً عن اللغة اللاتينية إلى أن تم اعـتماد هذه اللهجات كلغات مستقلة بحد ذاتها، مما انتهى باللاتينية إلى أن تصبح، كما هي عـليه اليوم، لغة شبه ميتة، لولا اعـتمادها لغة رسمية للكرسي الرسولي Sancta Sedes في الفاتيكان، وللكنائس الكاثوليكية في العالم لا سيما في الغـرب، إضافة إلى كونها المنبع الذي يُشتـقُ منه الكثير من المصطلحات والأسماء الجديدة التي تظهر باستمرار في مختلف ميادين العـلوم والتكنولوجيا.
أما في العالم العـربي، فلولا القرآن الكريم الذي جمع العـرب على لغة عـبقرية وعريقة، لكانت هذه اللغة قد تعـرضت لمصير شبيهٍ بمصير اللاتينية ولتحولت لهجاتنا المحلية إلى لغات رسمية لبلدانها، أو حتى لمناطقها الجغـرافية المختلفة داخل كل دولة. وتـُعـتبر مهمة تحطيم الحواجـز والأسوار النفسية والإجتماعـية بين الفـصحى والعاميات مهمة بالغة الصعـوبة لاسيما إذا تُرك الأمر بـيد الفئة المتعـصبة من علماء الفصحى التي سرعان ما ستـنبري ضد العاميات، على نسق مصطفى صادق الرافعي (1880-1937)، وطه حسين (1889-1973)، واصفة إياها –كما تدعي منذ سنوات طويلة– بأنها العـدو الأكبر للفصحى، فتتصدى لها تصدياً صلباً لا تمارِس مثله البـته تجاه اللغات الأجنبية، التي تصدِّر لنا عـشرات الكلمات بشكلٍ يومي، ولا تجاه الملايين من العرب المتأمركين والمتفرنسين لُغـوياً، ممن يشكلون خطراً وبيلاً على هوية الأمة العـربية، وتهديداً سافراً للعاميات وللفصحى على حدّ سواء. ولا يعـني هذا إطلاقاً التحيز للعاميات، على نسق أحمد لطفي السيد (1872-1963) الذي لم يشغـل فقط منصب وزير المعارف ووزير الخارجية في مصر، بل ورئيس المجمع اللغـوي في القاهـرة (1945-1963)، وهو الذي كان من أشد الدعاة لاتخاذ العامية المصرية لغة لمصر بدلاً من الفـصحى، كما نستدل على ذلك من مقالاته الكثيرة بهذا الصدد والتي جمعها في كتابه (تمصير اللغة). بل أن عضواً آخرا في نفس المجمع، وهو فريد أبو حديد، قد قدّم في 1947 بحثاً لمجلس المجمع بعنوان (موقف اللغة العامية من اللغة العربية الفصحى)، ونُـشر ذلك البحث في العـدد السابع من مجلة المجمع عام 1953، وكان يدور حول كيفية التقريب بين العامية والفصحى وتضييق الهوة المتسعة بينهما. وكان أبو حديد حازماً فيما يتعلق بتسمية العامية باللغة،وليس باللهجة. ودعا أبوحديد أيضاً في بحثه ذاك إلى تقعـيد العامية المصرية، لكن أحداً لم يخض بشكل جدي في هذا الميدان حتى عام 1979 عندما قامت جامعة ميتشجن الأمريكية بإصدار كتاب بعنوان (مرجع لقواعد العامية المصرية) وضعه كل من إرنست عبد المسيح والسعيد محمد بدوي. ثم تلا ذلك صدور كتاب الدكتور شوقي ضيف بعـنوان (تحريفات العامية للفصحى). وفي 2018 صدر في مصر كتاب (قواعد العامية المصرية) لأحمد سامي إبراهيم. ونذكر في نفس هذا الإتجاه، سلامه موسى (1887-1958)، الذي دعا لاتخاذ العامية المصرية لغة رسمية لمصر، وذلك انطلاقاً من دعوته لسلخ مصر عن المشرق والتحاقها بالغـرب، بل ولهجر الكتابة بالعـربية واتخاذ الحروف اللاتينية بدلاً منها. ومثل هذا التحيز للعاميات، وما يعـنيه من التخلي عن الفصحى، هو بالذات ما تسعى له القوى العـظمى الغـربية منذ مئات السنين، لما يعـنيه من خطوة كبرى على صعيد تفكيك الأمة العـربية التي، ورغم أن الغرب نجح في تفكيكها سياسياً، عبر اتفاقية سايس بيكو البريطانية الفرنسية (1916)، ظلت، وما زالت، تعـتبِر نفسها أمة واحدة، لاسيما بسبب وحدتها اللغـوية والدينية.
إذن، لا بد لنا من الإعـتراف بالأمر الواقع القائم بقوة ودونما مجال للتشكيك به، ألا وهو الإرتباط الجذري والعـضوي للعاميات بالفصحى، فمئات الكلمات العربية الفصحى تشكل جُزءاً من العاميات عـبر قرابة أل 14 مليون كيلومتر مربع التي يقطنها قرابة ألـ 400 مليون نسمة من الناطقين بالعـربية كلغة أم، ومئات أخرى من الكلمات في العاميات يعـود أصلها إلى الفصحى. كما أنه لمن المفروغ منه ارتباط معـظـم العاميات العـربية بعـضها ببعـض بشكلٍ قوي، فهناك المئات من الكلمات المُشتركة فيما بينها، مع إمكانية نطقها بشكل مختلف.
وما دمنا نستورد من اللغات الأوروبـية – راضين أم مقهورين – مئات من الكلمات مثل سوسيولوجيا وسيكولوجيا وأنطولوجيا وسينما وتلفزيون وراديو وفيديو، ومئات أخرى من الكلمات التي نقرأها في مجلاتـنا الثقافية وصحـفـنا ونسمعها عبر وسائل الإعلام، فأي منطق يمكن أن يُسوِّغَ هذه الحواجز والأسوار التي تحول دون إثراء الفصحى بكلمات وعـبارات تقليدية أو نمَطية تـنـتـمي أصلاً إلى العاميات العـربـية والتي هي في نهاية المطاف جزءاً غالياً وحميماً من تراثـنا وحضارتـنا رغم ما تضمه من كلمات ذات أصول غـير عربـية كالتركية مثلاً.
ومن المفروغ منه أن اللغات تـتـطور وتتشكل على مدى العـصور وأن هذا التطور والتشكل يأتي من رافدين أساسيين الأول هو الشارع والمجتمع الذي يقرر حال اللغة في كل حـقـبة زمنية، رافداً إياها بالكلمات الجديدة، ومستـثـنياً من الإستخدام كلمات ربما استمرَّ استخدامها لقرون من الزمان قبل ذلك. أما الرافد الثاني فهي العلوم والإكتشافات والإختراعات. فإذا كان هـذين الرافدين ممنوعـيْن تماماً ومنذ قرون عـلى الفصحى، إذ أنها غـير متَداولة بين صفوف المجتمع وفي الشارع ولا هي لغة العـلماء والمكتشفـين والمخترعـين، فكيف تستطيع إذن هذه اللغة أن تمارس حياتها فـتـتطور وتتشكل مُستقبلاً؟! إن حرمان اللغة من أحد الرافدين المذكورين لا يختلف في الواقع عن قص أحد جناحي الطير فلا يتسنى له الطيران بل التخبط على الأرض. إن الإمتداد الطـبـيعي للفصحى يكمن في اللهجات العامية العـربية، التي تشكِّل ما يمكن أن نسميه بالعُـمق الإستراتيجي للغةِ القرآن الكريم.
ولربما من المفيد بهذا الصدد الإشارة إلى أن الشيخ محمد متولي شعراوي، رحمهُ الله، كان يستخدم الكثير من الكلمات العامية المصرية في شرحه الشفهي للقرآن الكريم، والذي طالما شاهـدنا حلقاته المسجلة عـبر كثير من القـنوات التلفزيونية العربية على مر السنين. فهل كان الشيخ شعـراوي يفعل ذلك عن جهل؟ أم لأن تلك الكلمات هي في واقع الأمر منتمية إلى صميم التعـبير اللغـوي العـربي في مصر، وكثير منها كلمات نابعة من الفصحى. وكلنا يعـرف أن الشيخ شعـراوي كان من فطاحلة اللغة، وكان يستخدم الكلمات المدعـوة بالعامية جنباً إلى جنب مع الفصحى وبانسيابية لغـوية منطقية لا يمكن إنكارها أو التـنكر لها. ولا يتعلق الأمر بالشيخ شعـرواي فقط، فكل فطاحلة الأزهـر، وغـير الأزهـر، من فقهاء، بما فيهم أعـضاء ورؤساء المجامع اللغـوية العـربية، وأساتذة اللغة العـربية، يستخدمون المفردات المدعـوة بالعامية في خطبهم الدينية، وتدخلاتهم لدى وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، بل وفي فصولهم وحصصهم في المدارس الثانوية وفي الجامعات، في شتى أنحاء العالم العربي. كم يا تُرى عـدد من لا يستخدم منهم لهجته العامية في حياته اليومية أكثر من استخدامه للفـصحى؟ لا أعتقد أنه يتجاوز عـدد أصابع اليدين من الخليج إلى المحيط.
إذن، فإن الحل المنطقي والواقعي الكفيل بوضع نهاية لقرون من الصدام العـقـيم والمفـتعـل بين الفصحى والعاميات، يكمن في إثراء الفصحى (نعم، إثراؤها) بمئات الكلمات المنتمية للعاميّات، والتي هي (أيْ الكلمات) ذات أصول وجذور فصحى لا ريب فيها. وبالفعـل يقوم المجمع، في القاهرة، بعـملية (تفصيح العامية) في محاولة لتقريب المسافات بين الفصحى والعاميات العربية فيما يتعلق بالكلمات العامية ذات الأصول المعجمية، وهو الحل المنطقي الذي أحيانا ما لجأ إليه المَجمع، كما حدث في العام الماضي 2023، عندما ضم لمعجمه كلمتين من العامية، وهما المصرية والشامية "برطمة"، بمعـنى "الكلام بغـضب وتكشير وتقليب الشفتين"، واللبنانية والسورية "ترويقة"، بمعـنى "تناول الفطور صباحاً". وفي 2022 أدخل المجمع في معجمه، على سبيل المثال، الفعـل "إستعـبط"، من العامية المصرية، بمعنى "ظن الآخر عبيطاً أي غـبياً".
وكان العلامة العـراقي المتخصص باللغات الشرقية، حسين علي محفوظ (2009-1926)، قد اقترح هذا الحل في مقاله (التقارب بين العامية والفصحى)، واصفاً إياه بالأكثر واقعـية والأكثر حفاظاً على أصل اللغة، من بين الحلول الأخرى المقترحة لإزالة الفجوة بين العاميات والفصحى، والتغلب على مشكلة ازدواجية اللغة.
وبهذا الصدد لنلقي نظرة على المعاجم المتعاقبة الصادرة عن المجمع الملكي للغة الإسبانية في مدريد، لنجد أنه يضم الكثير من الكلمات التي لا تنتمي أصلاً إلى القـشتالية ولكنها تستخدم في دول أمريكا اللاتينية الناطقة باللغة الإسبانية، كجزء لا يتجزأ من اللغة هناك. ولم تحاول السلطات العـلمية والثقافية واللغـوية في إسبانيا في يومٍ من الأيام أن تصنف هذه الكلمات بالعامية، ولا أن تحتقرها -كما تفعـل بعـض السلطات اللغـوية عـندنا تجاه اللهجات العامية العـربية- بل يجري ضم هذه الكلمات والعـبارت إلى القاموس الرسمي للغة القشتالية مع الاشارة إلى جانب كل كلمة أوعـبارة منها إلى البلد الذي تستخدم فيه. إلا أن حركة السياحة الهائلة التي تسجل منذ بداية الربع الأخير من القرن العـشرين إضافة الى انتشار الأغاني عابرة القارات والحدود وتبادل الافلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية بين إسبانيا ودول أمريكا اللاتينية، أدى إلى تداول الكثير من الكلمات والتعابير الشعبية المستخدمة في أمريكا اللاتينية في الشارع الإسباني. وهذه الظاهرة تـنطبق بحـذافيرها على الحالة العـربية التي نحن بصددها حيث أصبحت المجتمعات العـربية تتبادل الكلمات والتعابير النابعة من لهجاتها المحلية فإذ بها تُستخدم خارج حدودها المحلية وبشكل طبـيعي واعـتيادي، سواء على مستوى البيت أم الشارع أم في الأغـنية، والفيلم السينمائي، والمسلسل التلفزيوني.
4 octubre 2025
DOS VERDADES INNEGABLES
Saïd Alami
Texto pronunciado en el evento: Un mundo hacia la paz definitiva, dentro del apartado:La Resistencia palestina ante la violencia sistemática israelí. Evento celebrado el día 4 de octubre en Espacio Ronda (Madrid).
Nadie, de entre las personas libre-pensantes e independiente, puede negar dos verdades como soles radiantes al medio día en pleno verano, en lo que a la causa palestina se refiere.
Primera verdad es que nadie en el mundo es merecedor del premio nobel de la paz como lo es el pueblo palestino, y la segunda verdad es que ningún Estado del mundo es tan violento, agresor, bárbaro, expansionista y enemigo de la paz, como lo es el Estado de Israel. Ambas verdades quedaron plasmadas y probadas hasta el infinito, a lo largo de los últimos 77 años.
Veamos estas dos aseveraciones con un poco de detalle: El pueblo palestino, en su incansable búsqueda de la paz, sacrificó nada menos que el 72 por ciento de su territorio patrio, cuya superficie total era de 27 mil kilómetros cuadrados, al reconocer al Estado de Israel, por el propio Yaser Arafat, en noviembre de 1988, aunque se trata de un Estado implantado por la fuerza bruta sobre ese 72 por ciento de la superficie de Palestina anterior a 1948. Un Estado, el israelí, construido mediante decenas de matanzas de palestinos perpetradas en 1947 y 1948 y años posteriores, la destrucción total de más de 400 pueblos y localidades, la expulsión de la mayor parte del pueblo palestino, un millón de personas, que quedaron sin hogar, fuera de su patria. Hablamos de toda una catástrofe, la Nakba, que todos ustedes conocen y que no hubiera sido posible sin el decisivo apoyo de algunos regímenes árabes, las potencias europeos, especialmente el Reino Unido, además de Estados Unidos y la Unión Soviética.
Este reconocimiento palestino del Estado de Israel, que ocupa desde 1967 el 28 por ciento restante de Palestina, eso es los 6000 km2 que forman Cisjordania y Gaza, quedó reafirmado nuevamente en los acuerdos de Oslo firmados en 1993 y 1995, siendo garantes de los mismos, a pompo y platillo, Estados Unidos, Rusia, las Naciones Unidas y la Unión Europea, y que establecían el año 1998 como fecha para la declaración del Estado Palestino independiente en el territorio de Cisjordania y Gaza, ambos, entonces, como ahora, ocupados por Israel.
¿Qué hizo Israel a cambio? No cumplir ni uno de los puntos acordados y garantizados internacionalmente en Oslo. Todo lo contrario, se dedicó a impulsar cada vez más la construcción de colonias ilegales en Cisjordania y Gaza, a perseguir y a asesinar a los palestinos, a aplastar su libertad y su dignidad, y a hacerlos la vida imposible. Sin embargo, la nueva Resistencia palestina, nacida a finales de 1988, expulsó en agosto del 2005 a los israelíes de Gaza, tal como lo había hecho la Resistencia libanesa en mayo del 2000, cuando expulsó al ocupante israelí del sur de Líbano tras una ocupación que duró 18 años. La ocupación de Gaza había durado 38 años.
Los acuerdos de Oslo resultaron ser catastróficos para los palestinos, porque en realidad eran mera estafa gigantesca y ninguno de los garantes de los mismos se hizo responsable de nada. En el periodo desde su firma hasta octubre del 2023, la expansión de las colonias israelíes ilegales en Cisjordania habían puesto fin a cualquier posibilidad geográfica de construir un Estado Palestino, los asesinatos de palestinos en Cisjordania eran cotidianos, miles de fotos y vídeos los documentan hasta hoy, cientos de miles de palestinos pasaron por las cárceles israelíes, incluidos miles de niños y miles de mujeres.
Los acuerdos de Oslo y 30 años de vanos e interminables negociaciones, en los que Israel sólo perseguía ganar tiempo, ganar terreno en Cisjordania, seguir con su aplastante político de Apartheid, proseguir con la judaización de Jerusalén ocupada, dieron definitivamente al traste con el objetivo de los acuerdos de Oslo, la solución de los 2 estados, el israelí y el palestino, este último iba a tener una superficie de unos 6.200 km2, (Cisjordania más Gaza), o sea, mil kilómetros menos que la superficie de Euskadi. Mientras tanto, a la población de Gaza se la asfixiaba mediante un férreo bloqueo establecido por Israel y Egipto desde el 2007. Agresiones aniquiladoras y despiadadas, de gran envergadura, por tierra, mar y aire, fueron lanzados por Israel contra Gaza en 2008-2009, 2012, 2014 y 2021. Los aviones de guerra y drones israelíes no cesaban un solo minuto de volar en el cielo de Gaza, a lo largo de los años, hasta el 7 de octubre del 2023.
Pero vayamos al actual genocidio palestino iniciado por Israel el 8 de octubre de 2023. La Resistencia palestina mostró su buena voluntad de paz, poniendo en libertad entre el 23 y el 27 de noviembre del 2023, a 105 israelíes y 24 extranjeros, de los prisioneros que hizo en el ataque del 7 de octubre. El 9 de abril del 2024 pone en libertad a otros 40 de sus prisioneros. El 17 de enero de este año entró en vigor un gran acuerdo de alto el fuego, en tres fases de 42 días cada una. Con intercambio de prisioneros en los que 33 israelíes son puestos en libertad. Sin embargo, el 18 de marzo, ya entrados en la segunda fase del acuerdo, Israel lanzó una gran ofensiva de bombardeos aéreos contra Gaza, en la que asesinó en un solo día a casi 500 palestinos. El pasado 18 de agosto La Resistencia aceptó una propuesta de alto el fuego de 60 días, presentada por los mediadores de Qatar y Egipto, apoyada por el presidente Trump, sin embargo, Israel ni siquiera respondió a aquella propuesta.
Ahora, Estados Unidos e Israel están a la espera de que la Resistencia Palestina responda si acepta un plan hecho a la medida exacta de las aspiraciones de Netanyahu, de 21 puntos, en los que se pretende dar al criminal de guerra, reclamado por la policía de medio mundo, lo que no pudo conseguir en el campo de batalla con la Resistencia, ni mediante el gigantesco genocidio perpetrado por Israel en Gaza, donde fueron asesinados más de 76 mil palestinos, miles de ellos permanecen aún bajo escombros, además de 150 mil heridos, gran porcentaje de ellos ya mutilados y discapacitados por vida. Entre las víctimas mortales figuran unos 20 mil niños y niñas, mientras que entre los heridos, mutilados y discapacitados hay decenas de miles de niños y niñas.
Israel es el brazo armado del Sionismo occidental, ideología europea al lado de la cual Fascismo y Nazismo, ambas europeas, son meros juegos de niños. La barbarie sionista controla férreamente los círculos políticos de las potencias, y menos potencias, de Occidente, como quedó demostrado a lo largo de estos dos años de genocidio impune en Gaza, retransmitido en directo al mundo entero. En cambio, Nazismo y Fascismo, sostenían el poder en sus respectivos países, Alemania e Italia.
Cuando hablamos en este evento de promover la paz en el mundo, antes debemos concretar quienes son los enemigos de la paz: son los regímenes de Israel y Estados Unidos, ambos encarnan el terrorismo que azota al mundo, y ambos son sionistas hasta la médula. La Resistencia contra la ocupación, la persecución, las matanzas indiscriminadas, nunca son terroristas, como no lo fueron la Resistencia Francesa contra la ocupación alemana, ni la resistencia española contra la ocupación francesa, ni tampoco la resistencia vietnamita contra la ocupación estadounidense. La Resistencia contra la ocupación está garantizada por la Carta de la ONU y por toda la legalidad internacional, pero ante todo está legalizada por el sentido común, la moral y la dignidad humana.
''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''
سبتمبر 2025- 16
القمة العربية رقم 56 ولا حياة لمن تنادي
القمة العربية الطارئة في الدوحة، وهي القمة الثامنة منذ أكتوبر 2023، وهي أيضا الثانية والخمسون منذ قمة أنشاص في 1946، جاءت في إطار مؤتمر موسّع ضم نحو خمسين دولة من العالمين العربي والإسلامي، عُقد استجابة لنداء قطر إثر العدوان الجوي الإسرائيلي الغاشم وغير المسبوق على العاصمة القطرية، وهو ما أدى بالبعض منا إلى الظن بأنها ستكون مختلفة عن سابقاتها من القمم العربية، والتي تمخضت، جميعها، تمَخُضَ الجبل عن فأر، على ذمة المثل العربي الشهير.
لقد جاء البيان الختامي للقمة في منتهى التفاهة، رغم أن بنوده جاءت غزيرة، في سبع صفحات ليس إلا.
أما كلمات رؤساء الوفود فتراوحت في فحواها ومحتواها بين المعقول والمشحون والتافه، ولم أر في حياتي (والعبد لله في جعبته أكثر من خمسين سنة في العمل الصحفي المكتوب والمسموع والمرئي) كلمة لرئيس دولة أتفه من التي ألقاها في هذه القمة "الرئيس" السوري أحمد الشرع، والتي لم تتجاوز مدتها الخمسين ثانية.
وكنت أعتقد، وطبيعي أن يتشبث الغريق الفلسطيني مثلي بقشة، أن وجود ثلاثين وفدا مسلما غير عربي في المؤتمر سيضفي على القمة قيمة وفعالية طالما افتقرت إليها القمم العربية منذ انعقاد القمة الإعتيادية الأولى في القاهرة في 1964(سبقتها قمتان طارئتان في أنشاص المصرية وفي بيروت بينهما عشر سنين). كما اعتقدنا أن هذه القمة، بحكم أنها إسلامية-عربية، وأنها "طارئة"، لآتية بما لم تستطعه الأوائلُ، على رأي أبو العلاء المعري في "ألا في سبيل المجدِ ما أنا فاعلُ"، لكننا، ويا للأسف، وجدنا أنها لم تكن سوى "حفرة" أخرى، وكنا نسينا أن القمم العربية بدأت في 1946 بقمة طارئة وأن عدد الحُفر العربية الطارئة بلغ حتى عددها اليوم 18 حفرة.
ولقد عجبت من نفسي أشد العجب أن أتأملَ حدوث شيء جديد في هذه القمة بعد أن احتقرت هكذا مؤتمرات منذ سن المراهقة، فأنا القائل، في قصيدتي: أنشودة مشتاق*، التي نشرت لأول مرة في صحيفة (الرسالة) الكويتية في 6 فبراير 1966:
كم مؤتمراتٍ قد عُـقِـدت
وقيادات مــنها خــرجـت
تسمِعُـنا أجـملَ ألـحــانِ
تـبعدُ أشــبـاح الأحــزانِ
"قد حررنا بلدَ العربِ"!!
في سـاعاتٍ؟ يا للطربِ!!
هل نسألهم يا إخوانـي
كم زادونا مِن أشجــانِ!؟
وحتى تاريخ نشر هذه القصيدة، 1966، كان في عُهدة المواطن العربي المسكين 3 مؤتمرات نصبْ (عفوا، أقصد: قِمة) إعتيادية، إثنتان في 1964 وثالثة في 1965.
إن ما يحدث اليوم من خذلان عربي لفلسطين فاق كل تصور وكل خيال -ومذابح الإبادة في غزة تتكرر يوميا أمام أعين أمة الأربعمائة مليون عربي إضافة للمليار ومائة مليون مسلم كانوا جميعا ممَثلين في قمة الدوحة-ما هو إلا حالة تضخم، فكما تـتضخم البروستاتا عند الرجال، فـتـقض مضاجعهم، تضخّمَ الخِذلان العربي لفلسطين لحدٍّ مذهل، دون أن يقـض مضجع زعـيم عربي واحد ولا شعـب عربي واحد. فقد شهدنا عينات صارخة من هذا الخذلان مراراً وتكراراً في فلسطين ومنذ 1948 وما قبلها، عـندما طاف عبد القادر الحسيني في عدد من الدول العربية يطلب السلاح لتحرير فلسطين من الغزاة الصهاينة والجيش البريطاني المحتل، فلم يتلق منهم سوى الإعتذار تلو الإعتذار. أما دور الجيوش العربية في مسرحية حرب 1948، فمعروف ويندى له الجبين، رغم البطولات التي أحرزتها قوات اللواء الركن العراقي عـمر علي، الذي أجبرته الحكومة العراقية آنذاك على التوقف وعدم مواصلة الزحف باتجاه تل أبيب بعد أن تمكن من طرد قوات كبيرة من الصهاينة من مدينة جنين.
ولم تحصد فلسطين من الزعامات والقيادات العربية منذ ثورة 1936-1939 إلا الخذلان، بل والمؤامرات، لذلك كان من السخافة بمكان انتظار أي إنجاز لصالح فلسطين في هذه القمة، التي لم تتعد كونها طقس من طقوس النفاق العربي والإسلامي، فليست دولة قطر من سيحظى بأي دعم عربي جدي حتى لو احتلتها إسرائيل، كما لم تحظ بأي دعم عربي من قبل لبنان في حصار بيروت واحتلال الجنوب، ولا العراق إبان الإحتلال الأمريكي ولا اليمن ولا سوريا ولا ليبيا ولا السودان ولا أي دولة عربية كائنا من كانت، فهذه أمة تنفِّذ بالحرف الواحد مقولة (أكِلتُ يوم أكِل الثور الأبيض) وبكل غـباء وجُبن.
ولا أعتقـد البتة أن درس قطر سيجرّ أي فائدة على باقي دول الخليج، فهذه قطر،الحليف المخلص لأمريكا كل الإخلاص، وأكثر من دلّلَ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لحد إهدائه طائرة بقيمة 450 مليون دولار، تقصف بالطائرات وتـنـتهكُ سيادتها بالطول والعرض ويحتقرُ دورها كوسيط دولي رفيع المستوى، رغم كل ما أسدته لأمريكا من خدمات لا تحصى (لاسيما في التفاوض مع طالبان أفغانستان) ولإسرائيل إذ كانت قطر الوسيط الذي أتاح لها استرداد العشرات من محتجزيها لدى حماس في العام الماضي. هل للزعامات العربية (ولا اقول الحكومات فكل دولة عربية يحكمها رجل واحد) أن تفهم، ولو لمدة خمس دقائق، أن درس قطر معناه (كلكم يا عرب، بحكامكم قبل شعوبكم، ومن المحيط إلى الخليج، لا تساوون عند أمريكا ظفر إسرائيل).
إن طوفان الأقصى الفلسطيني، الذي ردّ عليه العرب والمسلمون (باستثناء لبنان البطولة واليمن الجبار وإيران الرجولة) بطوفان من الخذلان والعار، قد أحرز حتى الآن نصراً وصموداً هيهات مثيلهما في التاريخ العربي والإسلامي كله، فالمقاومة الفلسطينية تحارب الجبروت الغربي برمّـته، من أمريكا إلى بريطانيا إلى فرنسا وألمانيا وعشرات الدول الأخرى التي هـبّت أساطيلها وطيرانها الحربي لمساعدة ودعم إسرائيل بكل غال ونفيس، وهروَل رؤساؤها وزعـماؤها ومنذ الثامن من أكتوبر 2023 ليقـبِّـلوا أيادي زعماء صهيون في الكيان المسخ، واضعين كل إمكانياتهم منذ ذلك اليوم في خدمة صهيون، إبتداءاً بالأقمار الإصطناعية وانتهاءاً بأجهزة الإستخبارات والمعلومات، في حين أن هذه المقاومة الفذة لم تتلق مساعدة من أحد في سلاح ولا في زاد منذ ذلك التاريخ، بل تلقت محيطات من الخذلان والجُـبن من أمتها وإخوانها في الدين لم يشهد لهما التاريخ العالمي مثيلا في أي بقعة من بقاع الأرض.
ولم يعد يخفى على أحد، لا صديق ولا عدو، أن ما يحدثُ في فلسطين، ورغم أنف الجبناء، هو معجزة بكل معنى الكلمة، ولن يخذل الله مَن منّ عليهم بهذه المعجزة، وإن نصر الله لقريب، "وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم".
******
-*- أنشودة مشتاق: من ديوان (سنابل الشرر) عمان، 2009 ******
=============================
30 agosto 2025
El colmo del cinísmo de los regímenes de las potencias europeas.
Said Alami
Los regímenes de Berlin, París y Londres,
defensores a ultranza del Estado terrotista y lacayos declarados del sionismo,
no mueven un dedo en cuestión de sanciones contra Israel.
Sucede esto a pesar de la reciente
proclamación oficial de 5 agencias de la ONU acusando oficialmente al Estado
sionista de estar utilizando el arma de la hambruna contra la población de Gaza
como parte del genocidio que desde hace casi dos años viene perpetrando en
aquel territorio palestino.
Sin embargo, y obedeciendo como perros a
sus amos sionistas y a Trump, estos tres regímenes, muy vendidos ellos al
sionismo, declaran que van a imponer sanciones muy graves contra Irán,
precisamente el país que fue agredido en un masivo ataque aéreo a lo largo de
varios días por Israel y luego por Washington. Aquel fue un ataque a ilegal,
inmoral y a traición, dado que el bombardeo americano, utilizando las bombas no
nucleares más gigantescas del mundo, tuvo lugar la víspera de la reunión que
estaba acordada por Washington y Teherán para seguir negociando.
O sea, van a sancionar al país que fue
ilegalmente y salvajemente agredido, por el diáfano hecho de que es enemigo de
Israel y se opone a la expansión israelí en el oriente árabe; expansión reconocida
recientemente por el propio Netanyahu, que habló alto y claro, sin pudor
alguno, de que se encuentra metido de lleno, por voluntad de Yahvé, en
materializar el sueño sionista del Gran Israel. De hecho, Israel invadió en los
últimos meses los territorios de Líbano y Siria, y viene ocupando amplias
extensiones de territorios en el interior de ambos países, al mismo tiempo que
está arrasando las localidades de Cisjordania ocupada dejando sin hogar a
40.000 palestinos. Además, el Parlamento israelí aprobó el principio de
anexionar a todo el territorio de Cisjordania, donde el número de colonos
israelíes, ocupantes ilegales, se acerca ya al millón de habitantes.
Ni detrás de cien paredes pueden los
líderes de las 3 potencias mencionadas ocultar sus obscenas vergüenzas de
sumisión al sionismo, ante sus propios pueblos, al tiempo que las calles de sus
ciudades están en estado de ebullición en contra de Israel y exigiendo
sanciones contundentes contra el estado terrorista y genocida, no contra Irán,
su enemigo que no está acusado por la ONU, ni por el Tribunal Penal
Internacional, ni por el Tribunal Internacional de Justicia, ni por un centenar
de organizaciones no gubernamentales de Derechos Humanos, de cometer crímenes
de guerra y de lesa humanidad, acusaciones estas y entidades estas que sí están
dirigidas contra el estado genocida.
''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''
Publicado en Rebelion.org, el 20 enero 2025
El acuerdo del alto el fuego en Gaza, 126 días para
contener la respiración
Por Saïd Alami
El anunciado alto el fuego en Gaza, que empieza el
domingo 19 de enero, ya aprobado por el Gobierno israelí, ha venido a confirmar, para siempre, que el mundo no
tiene más remedio que tomar muy en serio, al pueblo palestino, su causa, su
tragedia y la inhumana injusticia que viene sufriendo desde 1948.
Gracias a la Resistencia palestina, su tenacidad y su
genialidad –esta última demostrada hasta el infinito- el potente ejército
israelí, uno de los ejércitos mejor equipados del mundo, fracasó rotundamente,
y por enésima vez, en imponer su voluntad de esclavizar al pueblo palestino y
borrarlo del mapa político. A lo largo de 15 meses de lucha ininterrumpida
contra el ejército invasor, bajo intensos e incesantes bombardeos desde tierra,
mar y aire, este ejército demostró ser un tigre de papel, papel de prensa
occidental sionizada hasta el tuétano. Un ejército que se dedicó a lo largo de
15 meses, día y noche, a masacrar civiles, en un genocidio sin precedentes en
su brutalidad y barbarie, acabando con la vida de más de 65 mil civiles –muchos
de ellos permanecen bajo las montañas de escombros-, más de 50 mil de ellos
eran mujeres, niños y ancianos.
Este ejército recibió desde el primer momento, el 8 de
octubre del 2023, un masivo apoyo procedente de Estados Unidos, el Reino Unido,
Francia y Alemania, además de otros países de Occidente, y siguió recibiendo
este respaldo a lo largo de estos 15 meses, en forma de cientos de aviones y
barcos de carga con toda clase de pertrechos, armas pesadas, armas ligeras y
municiones, incluidas las miles de gigantescas bombas que fueron arrojadas
sobre la población de Gaza –totalizan lo equivalente a 6 bombas atómicas como
las de Heroshima-, además de los portaaviones y toda clase de barcos de guerra
que se precipitaron hacia las aguas orientales del Mediterráneo, para defender
a Israel y brindarlo todo tipo de asistencia militar, desde la logística, hasta
la operativa, con el respaldo de cientos de satélites, de espías, de
mercenarios y de comandos sobre el terreno.
Sin embargo, a pesar de este gigantesco, múltiple y
continuado despliegue y apoyo, Israel y las 4 superpotencias mencionadas de
Occidente fracasaron rotundamente en alcanzar los objetivos que Netanyahu y sus
ministros –muy bocazas, amenazantes, e insolentes a lo largo del conflicto- habían
anunciado a bombo y platillo, una y otra vez, consistentes en acabar con la
Resistencia palestina para siempre, ocupar Gaza y recuperar todos los
prisioneros israelíes retenidos por la Resistencia. Otros objetivos no
declarados, pero que fueron diáfanamente demostrados día tras día, consistían
en el genocidio, la limpieza étnica en forma de matanzas y expulsiones masivas
de la población, como ya se hizo en la Nakba, en 1948. Salvo el genocidio y la
masiva destrucción, hasta los cimientos, de todas las ciudades de la franja de
Gaza, ninguno de los otros objetivos fue alcanzado por el invasor y sus aliados
occidentales.
Mientras, en Israel las cosas iban de mal en peor, a
todos los niveles, militar, económico y social, pues a los cohetes y misiles de
la Resistencia palestina que caían sobre objetivos israelíes, había que
vérselas también con los disparados desde Líbano y Yemen, siendo la mayoría de
estos últimos imposibles de interceptar por los tres sistemas de defensa
antimisiles israelíes, por tratarse de proyectiles balísticos e hipersónicos
cuya velocidad supera, en 14 veces, la del sonido (Mach 14).
El ejército invasor, que no gana una guerra ni una
batalla desde su sonada derrota a manos de los combatientes de Fatah y del
ejército jordano, en la batalla de Al-Karama, en marzo de 1968, ha sufrido,
tanto en el frente de Gaza como en el de Líbano, enormes pérdidas a lo largo de
este conflicto, que fueron sistemáticamente ocultados por el Gobierno de
Netanyahu, aunque numerosas infiltraciones e informaciones publicadas por la
prensa israelí, especialmente los grandes diarios como Haaretz y Yedioth
Ahronoth, y algunos canales de televisión, como el poderoso Canal 13, no
gubernamental, dejaban entrever, con datos y cifras, la catastrófica situación
por la que pasaban las tropas israelíes, mermadas como nunca en sus efectivos y
en su moral.
Por esa razón, más el coste económico del conflicto (más
de 100 mil millones de dólares), el derrumbe de la Economía del país, quedando prácticamente
suprimido el sector turístico, desaparecidas cientos de fábricas, entre
cerradas y emigradas a Occidente, y abandonados numerosos proyectos de
inversión que sumaban decenas de miles de millones de dólares –como el proyecto
de la estadounidense, Intel, valorado en 25.000 millones-, la huida del país de
más de 600 mil israelíes, muchos de ellos ya están reinstalados en sus países
de origen, como Rusia, Marruecos, Europa y Estados Unidos. A todo esto hay que
añadir el enorme destrozo de la imagen de Israel a lo largo y ancho del mundo,
expresado, especialmente, por las miles de gigantescas manifestaciones
antiisraelíes que recurrieron las calles y plazas de miles de ciudades en los
cinco continentes, echando al traste así a más de un siglo de incesantes y
minuciosos trabajos de falsificación, tergiversación y farsas, lo que costó cientos
de miles de millones de dólares, que la prensa, televisión y cine
estadounidenses utilizaban para esculpir, día a día, en la mente y en el
subconsciente de las poblaciones de occidente, la estatua de un Israel que nada
tiene que ver con la realidad.
Todo este deterioro, grave y generalizado, ha llegado a
poner a Israel al borde del precipicio como nunca antes en su corta, sangrienta
y expansionista historia.
Sin embargo, esta situación límite, que se prolongaba a
lo largo de meses, no fue suficiente como para convencer a Netanyahu de que ya
era hora de poner fin a su locura megalómana, pues era evidente para sus
aliados occidentales como para infinidad de analistas militares y políticos de
distintas nacionalidades, que los objetivos que se había marcado conseguir en
Gaza, eran del todo inalcanzables. No les escapaba a muchos de esos analistas
que Netanyahu insistía en seguir adelante con su guerra con el único fin de
esquivar la cárcel que le espera en cuanto deje de ser presidente del Gobierno,
debido a las cuatro causas judiciales por corrupción en las que está implicado.
Así las cosas, con un Israel en serio y existencial peligro,
y con la amenaza desde Yemen cada vez más contundente y peligrosa, y sin visos
de solución a corto plazo, tanto Biden como Trump decidieron acudir en socorro
de Israel, arrinconando abruptamente a Netanyahu y a su banda de extremistas
ultraderechistas, como son los ministros de Hacienda, Bizalel Smotrich, y de
Seguridad Nacional, Itamar Ben-Gvir, e impusieron este acuerdo de alto el
fuego, cuyos términos son muy parecidos a los que fueron rechazados por
Netanyahu, tajantemente, en el pasado mes de mayo.
Este acuerdo consta de tres fases. La
primera de ellas, que entra en vigor el domingo,19 de enero, consta de 5
puntos, que son los siguientes: 1- Alto el fuego en tres fases
ininterrumpidas que garantizan el no retorno a las hostilidades, en base a la
resolución 2728 del Consejo de Seguridad de la ONU, del 25 de marzo de 2024. 2-
La retirada gradual israelí de toda la franja de Gaza. De hecho, las tropas
israelíes han empezado ya a desmontar sus posiciones en el eje Netzarim, en la
zona central de la franja de Gaza (lo que Netanyahu rechazaba tajantemente
hasta hace unos días). El acuerdo establece la retirada desde el primer día de
su entrada en vigor de todas las zonas residenciales, y, en el séptimo día
retirada de toda la carretera costera, Al-Rashid. En el día 22 se completaría la
retirada del eje Netzarim, y en el día 50
se completaría la retirada del eje Filadelfia (fronterizo con Egipto, y
que Netanyahu consideraba que ya formaba parte del territorio israelí
definitivamente). En esta primera fase del acuerdo tropas israelíes permanecerían
a lo largo de una franja de entre 400 y 900 metros dentro de la zona fronteriza
de Gaza con Israel. 3- El regreso
de los desplazados a sus lugares habituales de residencia, y la garantía, a
partir del séptimo día de entrada en vigor del acuerdo, de su libertad de
movimiento dentro de toda la franja de Gaza. De hecho, el ejército invasor ha
empezado a desmontar las torres de vigilancia, provistas de cámaras, que había
instalado en distintos puntos de la franja. 4- La entrada de las ayudas
humanitarias. El acuerdo garantiza la entrada, diariamente, de 600 camiones de
ayuda humanitaria, además de 50 camiones de combustibles 5- El
intercambio de prisioneros. Este es el punto más complicado del acuerdo, y
incluye la liberación, gradualmente, de 33 prisioneros israelíes: reclutas
femeninas, civiles y soldados, todos con condiciones humanitarias precarias.
Israel pondrá en libertad de 1500 a 2000 prisioneros palestinos, entre ellos
todos los niños y mujeres detenidos desde el 7 de octubre de 2023, 500 prisioneros
condenados a más de 15 años de cárcel, y 290 a cadena perpetua (actualmente hay
en las cárceles israelíes un total de 550 palestinos con sentencias de cadena
perpetua).
Biden dijo, en su discurso de despedida, el 15 de enero,
que inició con el tema del alto el fuego en Gaza, que este acuerdo pondrá fin
definitivamente al conflicto en Gaza. Sin embargo, este final definitivo de las
hostilidades deberá ser negociado con todo detalle a lo largo de los 42 días de
puesta en marcha de la primera fase, durante la cual se procederá a la
negociación sobre las fases segunda y tercera del acuerdo, que incluirá
establecer los planes internacionales para la reconstrucción de Gaza a todos
los niveles.
Está claro que la Resistencia palestina, que consigue en
la primera fase del acuerdo imponer sus condiciones, obligando a Israel a
evacuar completamente el territorio de 360 km cuadrados de la franja de Gaza,
el regreso de los desplazados, una cuantiosa ayuda humanitaria internacional
diaria, la liberación de alrededor de 2000 prisioneros palestinos, entre ellos
la mitad de los de largas condenas, entre ellos el líder del Movimiento Fatah, Marwan Barguthi (64 años), prisionero, con
cadena perpetua, desde hace 20 años y considerado principal rival del régimen
del presidente de la Autoridad Nacional Palestina, Mahmud Abbas (también de
Fatah), y el líder del Frente Popular para la Liberación de Palestina, Ahmad
Saadat (71 años), condenado a 30 años de cárcel, y que permanece en la
cárcel desde 2006. Israel seguía negándose a incluir estos dos líderes en el
acuerdo de alto el fuego, pero al parecer accedió a su liberación a cambio de
que abandonen el territorio palestino.
La Resistencia palestina, además, ha conseguido
establecer este ritmo de negociaciones y acuerdos, con 3 fases de 42 días cada
una (lo que suma 126 días de proceso pacificador) en las que pondrá en libertad,
en cada fase, un tercio de los prisioneros israelíes en su poder, garantizando
así, dentro de lo posible, que Israel respete el alto el fuego.
Sin embargo, nada garantiza que Israel, que nunca, jamás,
respetó acuerdo o tratado alguno, vaya a respetar este acuerdo, pues no hay más
que acordarse de los acuerdos de Oslo, de 1993 y 1995, escenificados y firmados
a bombo y platillo, y garantizados por Estados Unidos, Rusia, la Unión Europea
y la ONU, y que no fueron respetados en absoluto por Israel, y que ninguno de
los cuatro garantes movió un dedo por obligar a Israel a respetar lo firmado.
Otra duda ha sido provocada por los analistas
internacionales acerca del cambio repentino de la postura de Trump, cuyo
representante en las negociaciones del acuerdo, en Qatar, intervino eficazmente
ante la parte israelí para el logro del mismo. ¿Qué ha sucedido a Trump, que
poco antes había lanzado amenazas incendiarias contra la Resistencia palestina?
¿Abandonó a Netanyahu? ¿Cambió de postura respecto a Israel?, se preguntan los
analistas. ¿O es que Trump ha convencido a Netanyahu a aceptar este acuerdo a
cambio de aprobar, cuando se instale en la Casa Blanca, la anexión de Israel de
la Cisjordania, y la expulsión de su población, 3 millones de habitantes, hacia
Jordania? De hecho, Trump ya hizo declaraciones en este sentido en las últimas semanas.
De ser así, una nueva catástrofe extenderá su negro manto, nuevamente, sobre el
pueblo palestino, sobre Israel y sobre la región.
S.A.
22-6-2022
قصيدة (رسالة غضب لأمتي) سعيد العَلمي
في صحيفة (رأي اليوم) التي تصدر في لندن
سعـيد العَـلمي: رسالة غضب لأمتي | رأي اليوم (raialyoum.com)
7 octubre 2024
Un año desde el
7 de octubre palestino
Saïd Alami
Texto de mi intervención
vía digital en el acto celebrado el 7 de octubre 2024 por el primer aniversario del
levantamiento palestino del 7 de octubre 2023, en Gaza, celebrado en la sala Cánovas
del Congreso de los Diputados, en Madrid.
Un año ya desde
aquel 7 de octubre…un año de continuas matanzas…un año de un interminable
genocidio, en realidad iniciado en 1947, meses antes de declarar la
implantación del Estado parea e insignificante de Israel, autor de incontables
crímenes de guerra y delitos de lesa humanidad, que en estos doce meses superó
a sí mismo en atrocidad, hasta hacer que la mayor parte de la humanidad no
tengan la más mínimo duda acerca de quiénes son en realidad los BESTIAS…Bestias
inhumanas… y así lo corroboran día tras día, desde hace 12 meses, las
multimillonarias manifestaciones que recurren las calles de las ciudades
estadounidenses y europea, donde las grandes potencias, y las que son menos
potencias, no se atreven a mover un dedo para parar la locura de la bestia, aplastados
como están por el poder de la Organización Sionista Mundial, fundada en 1897
por el húngaro-austriaco, Teodoro Hertzel y el bielorruso, Chaim Weizmann.
Una aberración
convertida en normalidad que rige el imperio
Hemos visto como,
desde el inicio del genocidio de Gaza, ha quedado
demostrado, en decenas de
ocasiones, el total desprecio que recibe Joe
Biden de parte de Netanyahu, a
pesar de que Israel depende en un 80 por
ciento de los cazabombarderos y bombas
gigantescas estadounidenses
para cometer sus crímenes y atrocidades contra el
pueblo palestino.
¿Cómo puede ser eso? ¿Cómo se puede explicar, si además, y al
mismo
tiempo, estamos presenciando como los dos candidatos a la presidencia de
EEUU, Trump y Kamala, compiten en numerosas declaraciones en
demostrar quien de
ellos apoya más incondicionalmente a Israel? Y lo
mismo hacían todos y cada uno
de los presidentes estadounidenses que les
precedieron desde la pasada década
de los 50.
No puede haber más
que una explicación a esta aberración: un minúsculo
país dominando al imperio
más importante del mundo, y es la esa entidad
oculta que domina todos y cada
uno de los resortes de la vida política y
económica de esa gigantesca potencia:
dícese la OSM, presidido desde el
2020 por Yaakov Hagoel. Decir OSM es decir el estado de Israel, habiendo
varios
presidentes de esta organización que también ocuparon el cargo de
presidente o
primer ministro del estado sionista, como es el caso del mismo
Chaim Weizmann,
Isaac Herzog y David Ben Gurion.
Ambos, OSM e
Israel, actúan muy activamente en EEUU por medio del
muy temido, American Israel Public Affairs Committee (AIPAC), o sea,
Comité
Americano Israelí de Asuntos Públicos, de mano del cual llegan a
la Casa
Blanca los sucesivos presidentes, una cuestión de lo más absurdo,
tratándose de
una agencia política que reconoce, sin rodeos, que existe
para defender los
intereses de Israel. Tan escandaloso es el caso, que los
estamentos político e
informativo en EEUU señalan al AIPAC, con toda
normalidad, como la clave para
poder llegar a presidente.
Las matanzas, el
genocidio, llevado a cabo en Gaza en los últimos meses,
con cazabombarderos y
gigantescas bombas, regaladas a Israel por
EEUU, fueron posibles gracias, en
gran parte, a las presiones ejercidas en
Washington por del AIPAC, que
precisamente fue fundado en 1954, con el
fin de justificar ante la
Administración y los círculos políticos
estadounidenses, el asesinato, meses
antes, de 69 civiles palestinos, de los
cuales 45 eran mujeres, en la masacre
de Qibya, una localidad palestina de
Cisjordania, perpetrada por una unidad del
ejército israelí encabezada
por Ariel Sharon, convertido años más tarde en
primer ministro.
Matanzas e
Intifadas
La matanza de Qibya
fue una de entre decenas de matanzas, y miles de
asesinatos, que
sistemáticamente llevaba a cabo el ejército israelí contra la
población
palestina, sea en Cisjordania o en Gaza, que provocaron la
primera Intifada palestina
contra la ocupación, de 1987-1990, la segunda
Intifada del año 2000 (la
Intifada de Alaqsa), y la gran Intifada armada
del 7 de octubre del año pasado,
que fue en represalia a 75 años de
continuas vejaciones, usurpación
territorial, destrucción de viviendas de
palestinos, profanación continuada de
la explanada de las mezquitas, en
Jerusalén, detención arbitraria de decenas de
miles de palestinos,
incluidas mujeres y niños, asesinatos a sangre fría en
plena calle cometidos
con regularidad por policías, soldados, y colonos
israelíes, demostrados y
documentados en cientos de vídeos que dieron la vuelta
al mundo.
Así estalló el 7 de
octubre palestino desde Gaza, para decirle a Israel y al
mundo entero, tan
pasivo y tan permisivo con Israel, ¡BASTA YA!
La mayor parte de
los pueblos del mundo llevan un año manifestándose
masivamente, especialmente
en Occidente, en contra de Israel, y en apoyo
del pueblo palestino.
El mundo ya no es
el mismo que era hace un año, cuando la causa del
pueblo palestino, la
usurpación de su patria, de sus derechos más
elementales, incluso el derecho a
la vida, habían caído en el olvido, tanto
en Occidente como en el mundo árabe,
regido en su mayor parte por
regímenes sumisos a los regímenes de Estados
Unidos, el Reino Unido y
Francia, que a su vez están sometidos al sionismo.
El 7 de octubre
seguirá cambiando el mundo, hasta que sean reconocidos y
materializados plena y
firmemente los derechos inalienables del pueblo
palestino.
El 7 de octubre
demostró al mundo la falacia y falso halo de grandeza que
la prensa occidental,
netamente sionista, había conferido a este estado
fantoche llamado, Israel, que
desde el siguiente día al 7 de octubre ya
recibía el apoyo de decenas de barcos
de guerra y puentes aéreos de ayuda
militar sin límite desde Estados Unidos y
las potencias europeas, sin cuya
ayuda, y la de los regímenes árabes, hubiera
sucumbido ante la
Resistencia Palestina, que lleva un año entero luchando sin
recibir ayuda
de ninguna parte, y está derrotando sobre el terreno, día a día,
al
ocupante, invasor y colonialista estado de Israel, que hasta el momento no
pudo alcanzar un solo objetivo de los que anunció el 8 de octubre pasado.
Eso sí, el ejército
israelí, que desde su vergonzosa derrota en la batalla de
Al Karama, en
Jordania, en 1968, no ha vuelto a ganar una sola batalla, se
dedica de lleno al
genocidio de la población civil, con decenas de miles de
niños asesinados, y a
la destrucción de ciudades enteras. Es un ejército que
no sirve para otra cosa,
por muy que lo infle la prensa occidental, vendida
al capital sionista.
Finalmente decirle
al estado de Israel, que quienes urdieron la
conspiración gigantesca de implantarlo
donde NO le correspondía, se
equivocaron de tierra y de pueblo, como viene
demostrando el pueblo
palestino, que nunca dejó de luchar por recuperar su
patria.
''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''
PALESTINA, TIERRA DE PROFETAS HASTA NUESTROS DÍAS
Saïd Alami
Conferencia pronunciada en el evento organizado en la sala de conferencias del Congreso
de Diputados, en Madrid, el 14 de mayo 2024, con motivo del aniversario de la
NAKBA palestina, de 1948.
Palestina es el único lugar del mundo calificado por
El
Corán de “BENDECIDO por Dios”.
Veamos si esto es así, y como
sigue siendo así, hasta hoy día.
Innumerables profetas han sido palestinos, o en Palestina se cristalizaron
sus
mensajes para alertar y despertar a una humanidad
ignorante, adormecida, víctima de unas creencias equivocadas e injustas.
A partir del siglo XVII a.c, con Abraham, Ismail, Isaac y Jacobo, hasta
Moises
del siglo XIV a.c. Isaías, Jeremías, Ezequiel y Daniel, del siglo VIII y
VII a.c.
llegamos al propio Cristo, y más
tarde al profeta Muhammad, cuyo mensaje se
desarrolló en el siglo VII.
Todos estos profetas, y otros muchos más, mencionados o no en la Torah, en
los
Evangelios y en El Corán han nacido en Palestina, o han desarrollado
su mensaje, esencialmente, en Palestina, incluido el profeta Muhammad que
con su Viaje Nocturno a Jerusalén, y su Ascensión desde allí a los cielos, según
la
tradición islámica, terminó por conformar lo que sería la religión del islam,
con lo
que podemos decir que sin Jerusalén no hubiera existido esta religión tal
como
la conocemos hoy.
Hoy día, la mitad de la población del mundo pertenece a las religiones de
estos
profetas, lo que da una clara idea del papel iluminador de Palestina hacia
el
resto del mundo.
Hoy, 14 siglos después del último de los profetas, Muhammad, miles de
profetas palestinos están de nuevo iluminando el mundo, cambiándolo,
despertándolo,
en medio de atroces matanzas que el pueblo palestino viene
sufriendo desde
1948 y que hoy día se han convertido en un gigantesco
genocidio en el que más de
120 mil palestinos, 120 mil profetas, han caído
entre asesinados, heridos o
desaparecidos bajo los escombros. PROFETAS que
están cambiando el mundo, que están despertando tanto a los pueblos de
Occidente como a los propios pueblos árabes, acerca del yugo que les viene
sometiendo a ellos –occidentales y
árabes– pero mucho más a los gobernantes
de
ambos lados, convirtiéndolos en meros esclavos, y meras monturas, de una
ideología que había sido celosamente oculta
a lo largo de decenas de años y que
ahora está en boca de todos los pueblos
de Occidente, especialmente entre los
jóvenes, que salen a las calles, por
millones, proclamando su caída, exigiendo
detener el genocidio que en el nombre de
esta criminal ideología, llamada
SIONISMO, se está perpetrando impunemente, dejando diáfanamente claro,
ante las sociedades occidentales y árabes, que
sus gobernantes están siendo
rehenes…sí rehenes… del inmenso poder económico y mediático que viene
sometiendo a las potencias de Occidente, desde que
Napoleón pisó tierras de
Egipto y Palestina, desde donde hizo la primera llamada
conocida para la
implantación de un Estado judío en Palestina, siendo su ejército,
entonces,
derrotado ante las murallas de Akka
(San Juan de Acre).
Precisamente durante el asedio de Akka, la Gazette Nationale, el principal
periódico francés durante la Revolución francesa, publicó el 22 de mayo de
1799, una breve declaración diciendo, textualmente, que: Bonaparte ha emitido una proclama invitando a todos los judíos de Asia y África a congregarse bajo su estandarte para restaurar la antigua Jerusalén. Ya ha armado a muchos, y sus batallones ya amenazan Alepo.
Está claro que quienes reaccionaron ante
su llamamiento fueron los judíos
jázaros, europeos, y no los de Asia y África.
Así, un francés, el barón Edmond
Rothschild, fundó en 1882 la primera colonia judía
en Palestina, Rishon
LeZion, años antes del primer Congreso Mundial Sionista, en la
localidad suiza
de Bacilea.
Desde entonces, y sólo gracias al férreo
dominio sionista de las potencias de
Occidente de entonces, y hasta ahora; y
gracias al dominio que ejercían esas
potencias, y siguen ejerciendo, sobre
los sucesivos regímenes árabes, el pueblo
palestino viene sufriendo de una
implacable injusticia, de ininterrumpidas
matanzas, expulsiones masivas de su
territorio, exilios forzados en tierras
ajenas, persecución sistemática, opresión y
humillaciones, que suelen ser
intolerables por la llamada Comunidad Internacional
cuando suceden en otras
partes del mundo, pero no cuando los sufren los
palestinos, no por ser
palestinos, sino porque su opresor es el SIONISMO. La misma
reacción pasiva
de Occidente tendría lugar si el pueblo oprimido por el sionismo fuera,
por
ejemplo, el extremeño o el del país Gales…pues el quid de la cuestión
aquí es
la identidad del opresor no del
oprimido, una realidad de la que las
sociedades de Occidente, incluso en las
grandes potencias, como Estados Unidos,
el Reino Unido, Francia y Alemania, se
han dado cuenta, gracias al genocidio en
marcha de Gaza, que puso al descubierto
cuan falsas y cínicas son las proclamas occidentales
de democracia, libertad,
igualdad, Justicia; y dejó claro
diáfanamente quien es el que manda de verdad
en las potencias de Occidente, cuyos
gobiernos llevan 7 meses queriendo
convencer a sus ciudadanos y al resto del mundo de
que lo absurdo es, en este
caso concreto, del todo normal, convirtiendo en víctima
al verdugo estado de Israel, un estado profundamente racista, ocupante de
Palestina, colonizador,
expansionista, que actualmente ocupa territorios de tres
países colindantes,
autor de un siglo entero de matanzas y de atrocidades. Y, al mismo
tiempo, los
gobiernos de esas potencias no dejan, hasta ahora, de considerar TERRORISTA
al pueblo palestino, ocupado, invadido, colonizado, humillado, aplastado
bajo
decenas de miles de gigantescas bombas, desde el tierra, mar y aire,
destruidas
sus ciudades hasta los cimientos.
Sin embargo, los pueblos de Occidente ya
no tragan, y gran parte de ellos se
levanta, y piden, con fuerza, y contundentemente,
incluso en el propio Estados
Unidos, JUSTICIA para el pueblo
palestino.
Todo esto ocurre, transformando las
sociedades de medio mundo, abriéndolos
los ojos, de modo que ya hay, muy marcadamente,
un antes y un después del 7
de octubre del 2023, y todo esto, gracias a
los más de 120 mil profetas
palestinos de Gaza, y gracias a muchos miles más
palestinos que han caído
desde 1948 víctimas de la conspiración sionista, más
estúpida e irracional de la
historia, que implantó en el corazón del mundo árabe un Estado
absurdo se
mire por donde se mire, llamado Israel, que existe, día a día, a base de
continuas guerras, invasiones, crímenes contra la Humanidad, violaciones
sistemáticas de la legalidad internacional y, ahora, genocidio a plena luz del día
y
ante las cámaras de televisión.
Los pueblos árabes, en cambio, muchos de
ellos oprimidos por regímenes
ajenos a ellos, que no fueron elegidos
democráticamente, obedientes
ciegamente a Washington, Londres y París, terminarán
por levantarse, y no
tardarán en hacerlo después de que el genocidio de GAZA ha
dejado al
descubierto, crudamente, la traición flagrante de sus regímenes, que
no
mueven un dedo en ayuda de los palestinos, pero sí, ayudan masivamente,
y a
plena luz del día también, al Estado genocida de Israel.
Todos sabemos aquí que lo que ocurre en
el mundo árabe no es más que una
parte de los gigantescos esfuerzos que las potencias
de Occidente llevan casi
un siglo desplegando, con infinitos
costes para ellos y para sus respectivos
pueblos, en su inútil intento de normalizar lo
absurdo, sin querer darse cuenta
de que lo absurdo jamás será normal, y mucho menos
tratándose del pueblo
palestino, quien sólo, absolutamente sólo, está
resistiendo heroicamente contra
esta locura sionista, dando lección tras lección de entereza y
de honor, al resto
de la Humanidad, hasta conseguir que Palestina vuelva a la
normalidad, una
normalidad que tiene cien siglos de Historia, donde los reinos de
Judea y de
Israel fueron meros accidentes fugaces, lo mismo que este Estado llamado
Israel, fanfarrón e insignificante, cuya existencia se debe, únicamente, al yugo
sionista, que desde el 7 de octubre quedó escandalosamente al descubierto, en
el cuello de los
regímenes de las potencias de Occidente, quienes no se
atreven
a tomar la más mínima medida contra el estado genocida, que desde
1948 no
ha dejado de violar sistemáticamente la legalidad internacional, de todas las
maneras habidas y por haber.
14 mayo 2024
'''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''
ESTUDIO: AMARZAD, EL MAGO FLOR Y LOS CINCO REINOS
5 enero 2022
Estudio realizado por la profesora y poeta, Leonor Merino García, pronunciado por ella en la presentación, el día 23 de noviembre 2021, en Casa Árabe, en Madrid, de la novela (Amarzad, el mago Flor y los cinco rinos), de Saïd Alami:
ESTUDIO DE AMARZAD, EL MAGO FLOR Y LOS
CINCO REINOS, de Saïd ALAMI
Por Leonor MERINO
Dra. Universidad Autónoma de Madrid
Escritora-Poeta. Antóloga. Traductora
Dir.ª “Colección Poética Wallāda” (Ed. Diwan)
Amigos-Amigas:
La escritura –también el análisis de un texto– se convierte en instrumento de creatividad. El acto de escribir rima con pulsaciones: respiración, palpitaciones, movimientos peristálticos, ondas cerebrales: alcanza el fondo del ser. Así, tener un texto entre mis manos es, también, analizarlo desde los elementos heterogéneos que lo rodean –el paratexto autorial– y que desempeñan el papel de introducirlo y presentarlo, condicionando la lectura.
Entre esos elementos, el título, el epígrafe, se convierte en la mejor etiqueta, inaugurándose, por ese medio, el protocolo de lectura; puesto que el mensaje, que desea transmitir el texto literario, toma forma desde el mismo título –máscara codificada–, que permite verificar la hipótesis de si texto y título convergen hacia la misma óptica.
Gerard Genette, crítico y teórico literario, cita a Antoine Furetière,erudito lexicógrafo:
«un buen título es el verdadero proxeneta de un libro».
En efecto, el título de esta novela hace honor al texto, publicado por la Ed. Nueva Estrella, 2021, 794 p.
1.- “AMARZAD”: recoge el nombre de ÁMAR en la dedicatoria –que igualmente forma parte del paratexto autorial– y que aquí me interesa, en esa situación interactiva del autor con el lector, al que informa de su relación familiar:
“A mi nieta”.
El sufijo de este nombre: ZAD recoge Sherazad–شهرزاد– consustancial a las Mil y una noches y a Oriente: un acontecimiento capital de la Historia de las naciones occidentales en su descubrimiento. Sería más exacto hablar de una conciencia del Oriente, continua, comparable a la presencia de Persia en la historia griega. Además de esa conciencia del Oriente, existe algo vasto, magnífico, cuando se piensa desde Occidente.
Al regresar al legendario Alejandro Magno (s. IV a. C.) que conquista Persia, India…: Se trató del inmenso encuentro con Oriente, que tanto afectó a su personalidad. Ya le había sido vaticinado el dominio de Oriente y Occidente. Y es celebrado bajo el nombre de “Alejandro Bicorne”, porque dispone de los dos cuernos, del Oriente y del Occidente. El Corán recoge este personaje histórico, en algunas aleyas: sura 18. Y los escritores árabes hablan de sus hazañas, por medio de los narradores de historias instalados en el centro mágico del círculo –halqa–, por solo citar a un escritor contemporáneo: AbdelhakSerhane.
Y dice el poeta romano Juvenal (finales del siglo I):
“Ultra Aurora et Ganges” = «más allá de la aurora y del Ganges».
En esas cuatro palabras se halla el Oriente: fascinación para Occidente.
En la palabra Oriente sentimos la palabra oro y, en muchas ocasiones, cuando amanece, se ve el cielo teñido de oro.
En la novela se citan dos ciudades españolas:Toledo: nos llega la encrucijada de culturas, con meridiana intención del autor, en los vestigios de una historia compartida. Así, en Toledo viven las “Hermanas López de Castilla”: brujas en el arte de la transmutación.
Se nombra a Córdoba, capital de los Omeyas y de la civilización mundial: “cúmulo de enseñanzas en todos los campos del progreso, incluido el urbanístico” (p. 670), así como lo fue su ingeniería en la conducción de las aguas y su aprovechamiento de manantiales y correntías. Solo con citar a esta ciudad, sentimos, íntimamente, esa evocación, esa presencia del Oriente.
Me detengo aquí, estimados lectores, porque esa seducción se traslada a la escritura y a la pintura “orientalista”, incluso a nuestro vecino Marruecos, donde comienza lo “oriental”, para el público en general, por lo que hago siempre hincapié en establecer diferencia entre el “turista” –cual Sísifo: fardo su maleta– y el bagaje cultural del viajero –el bastón, ligera caña, por compañero: cuerpo y alma en el viaje.
2.- “EL MAGO FLOR” de nuestro planeta (antes SVINDEX). Aquí nos encontramos con la magia, donde existe mecanicismo y expectativa causal. Esa relación puede deberse a una lámpara que se frota o bien a otros objetos detallados en el texto (vestido, corona, collar) o la “sortija esférica” que se acaricia, se susurra o bien, con solo fijar la vista en ella: aparece el mago. Presencia que puede ocurrir en cualquier momento: transferencia corporal, instantánea de cuerpos y materia de un lugara otro, a través del espacio cósmico: “utilizando la eliminación de la percepción del paso del tiempo”, como señala XANZAX (el “Mago Supremo Galáctico”), pero: “sin indagar en los misterios, porque desentrañarlos podía echar a perder la buena estrella que viene con ellos” (p. 701).
Ah, amigas-amigos. Enorme es el poder colosal de la mente y lo que llega a generar: puede hacer ver a los demás lo creado por quien posee ensoñación, para adentrarse en ese mundo mágico y olvidar: “temores y dudas que no dejan sosegarse al ser humano, incrédulo e impaciente como es por naturaleza” (p. 107).
Y así, qué satisfacción, volverse niños, poder cabalgar, en fina alcatifa de poético dibujo geométrico y composición tornasolada, hacia un mundo de figuras arquetípicas: el sabio, el héroe, el bufón, el gobernante, para llegar al planeta “Kabir” que, en ocasiones, es alcanzado por fuerzas “extrakabirrestres”(p. 235) y carros espaciales que “akabirrizaron” (p. 175), procedentes del planeta Qalam [قلم sura 68] y de la “estrella Kaff” (p. 237) y de al-Kaff al-Khadib: la palma de la mano manchada no lejos de la estrella “Alderamin”–الذراع اليمين: “el brazo derecho”.
Debo señalar que existe, en la novela, un estudio onomástico, rama de la lexicografía: formación de nombres propios, lugares y seres vivientes.
Igualmente, un estudio astronómico: la Tierra del sistema planetario XALZIYA; los terráqueos del SOL. Sistemas planetarios vecinos: las estrellas de ALFIRK, ALKIDR, ALKURHAH. El planeta DURRA de la estrella ARRAI.
Y qué decir de la existencia de brujos, “viles adoradores de Satanás”, “cuya tierra de brujería por antonomasia es Mesopotamia” (p. 398), y que se ocultan en grutas y recovecos terrestres adquiriendo múltiples y horrendas formas, para luchar contra los magos; así como los genios malignos –yinn– de extrema violencia y pertenecientes al mundo de la brujería, llamados “sharrwes” (p. 515), inmunes a los escudos protectores de los magos.
Si en la Filosofía de Lao Tse (IV a.C.) lo absoluto está más allá de los contrarios, encuentro aquí la búsqueda aristotélica de laeudaimonía –esa felicidad en el bien supremo entre todos los que pueden realizarse–, en elLibro I de la Ética a Nicómaco.
En el texto de SaïdAlami existe una lucha dual entre el Bien y el Mal: el Yang (fuerza clara) y el Ying (fuerza oscura), lo positivo y lo negativo; los opuestos de los que brotan los fenómenos y que, en el texto, tiene superioridad el primero con virtuosas acciones y actitudes hacia el Otro, puesto que hasta:“las sonrisas se equiparan a dar limosnas” (p. 440).
Existe, también, el papel que desarrolla el Destino –Maktub: está escrito– y nuestra capacidad de aprehender o no esas señales y, por consiguiente, de interpretarlas. Porque:“El ser humano siempre es así, creyéndose dueño y señor de su mañana, cuando ni siquiera puede garantizar lo que le puede acontecer en el siguiente momento de su vida” (p. 547).
La tabla del Destino es hilo tejido por la creencia en Dios –tenido muy en cuenta en el texto–: su respeto y la asunción del destino “que Él nos haya elegido” (p. 699), puesto que así expresa el “remoto verso árabe: en lo que se tarda en parpadear, cambia Dios una situación por otra distinta” (p. 469).
3.- “Y LOS CINCO REINOS” cuyo sufijo persa –STÁN– significa “lugar de”–: SINDISTÁN, NAJMISTÁN, RUJISTÁN y NIMRISTÁN son países con sus correspondientes capitales y reyes, así como QANUNISTÁN es el sultanato de gran importancia y en el que se menciona “la ley” – قانون –. Los “cinco” se nombran con gran destreza, con el fin de tomar el hilo del relato y se detallan en un mapa, en la parte posterior de las contraguardas. Así como el “Índice” recoge los nombres de los personajes y de los lugares.
Todo ello, junto al título de los 52 capítulos y la hoja de “Colofón”, dando cuenta de fechas importantes políticas y culturales en el mundo árabe-musulmán, forman parte, asimismo, del paratexto citado anteriormente.
En la novela, que se inicia con la fecha 1294, descubro la sabiduría que me lleva de nuevo a Lao Tse y que indica cómo el ser humano llega a un laberinto de errores, donde comienza a enloquecerse por el afán de conseguir cosas o poder, y dice Alami: “poder sin cordura no traería más que catástrofes y sufrimientos” (p. 44).
De esa forma, cuanto más alejado se está de la locura del afán, tanto más nos libraremos del yo: ese pequeño yo que sostiene una Vida en el lapso de tiempo que va del Nacimiento a la Muerte, puesto que la persona no es más que la vestimenta mortal que se despierta al pasar por la vida.
Mi reflexión encuentra su eco, en las palabras de Alami: “todo es efímero y desaparece con el tiempo, por más que este se alargue” (p. 42).
El Tao enseña la flexibilidad de las fuerzas del alma y que las fuerzas internas tienen que hacerse: río calmo y vencer los obstáculos.
Dicen mis versos:
“Para no estar a oscuras/mirar la pequeñez/
Para ser fuerte/tierno mantenerse/
Porque la vida es blandura/la muerte rigidez”.
En la novela se lee: “la cólera suele ser la peor consejera” (p. 127) y “la tranquilidad en la mayoría de los casos, la llave y la clave de la salvación, mientras que el pánico suele ser la causa principal de la derrota y de la perdición” (p. 377). ¡Obra salpicada de lección moral!
En las luchas intestinas por el poder–explícitas en la novela de Saïd–, el Tao señala y enseña que es posible reconocer las fuerzas de las armas, pero estas no pueden vencer, puesto que un árbol, aunque sea fuerte, siempre puede ser podado.
Recojo de la novela: “todo poder que nace de las armas solo sirve para vencer momentáneamente y pagando un precio muy alto, pero nunca para salir beneficiado definitivamente ni para siempre” (p. 195).
Y aquí, deseo hacer mención al autor como gran estratega en el planteamiento de las batallas –que conocía por mis conversaciones con él y en su admiración de la batalla de Guadalete–. Descripciones excelentes con tropas alineadas, ataques, contraataques, escaramuzas, asaltos con hombres empuñando alfanjes y dagas, llevando arcos y aljabas en bandolera repletas de flechas y portando estandartes-pendones.
Magníficas exposiciones, casi incruentas, donde el aire lleva alaridos, aullidos y quejidos, aunados al choque frontal de armas y escudos, estallido de alabardas, desafiantes bufidos y potentes relinchos, el piafar amenazante de caballos y fuertes barritos de elefantes–todo eso he “sentido”, he “escuchado”.
Igualmente, vocablos sobre la vestimenta en la preparación para las batallas, sobre las máquinas de guerra como los almajaneques, sobre la estrategia en el camuflaje y sobre el cuerpo a cuerpo, en el ataque por sorpresa.
Si el hakawaties un contador de historias, mitos y fábulas, Alami es potente narrador y esclarecido hispanista de meticuloso trabajo, la diégesis transmite historias dinámicas, visuales, cinematográficas.
Las imágenes se me aparecían en secuencia de viñetas con sus respectivos bocadillos en diálogo: ¡una lectura para todos los públicos! Los personajes con su intriga, la política, las traiciones y, también, el Amor, cobraban vida por lo que no deseaba desasirme de ellos, hasta finalizar el texto, de 800 páginas, en mi lectura continuada.
Igualmente, en mi pensamiento y sentimiento por Palestina, cada vez más diezmada, la he visto esbozada en pasajes de los que pergeño algunos para no ser prolija:
“Se enfrentaban a un ejército que se defendía con uñas y dientes si hacía falta, pues se jugaban la suerte de su patria, su libertad, y su independencia, tres valores irrefutables de los pueblos para poder ser considerados dignos y soberanos, y no ser humillados y esclavos” (p. 751).
“La desesperación genera arrojo y coraje ya que nada ha de perder el miserable salvo su miserable vida” (p. 478). Y ante la desidia e hipocresía de los países y sus gobiernos, leo:
“Qué diferencia hay entre maltratarnos o dejar que nos maltraten. Dejar que te maltraten, pudiendo ayudarte e impedir que suceda es igualmente maltratarte” (p. 478).
La defensa del honor, contra cualquier intento de menosprecio: “No me des de beber miel estando humillado y dame de beber hiel estando mi orgullo salvaguardado” (p. 288).
En la denuncia de toda colonización –que tanto he estudiado en mis obras–, nos dice Saïd: “El ocupante siempre es altanero, porque tiene firme creencia de que los ocupados son inferiores a él, pues los ha derrotado y se ha apoderado de su país” (p. 622).
Amigas-Amigos:
Desde tiempo inmemorial, un relato podía tener dos formas de finalizar: transcurridas las pruebas, héroe y heroína se casaban o morían. El sentido último tiene dos caras: la continuidad de la Vida, la inevitabilidad de la Muerte.
En la conclusión de la novela existe el gallardete de la Felicidad –que no voy a desvelar–, donde el Amor es fuerza que transforma y mejora el Alma del Mundo que nosotros alimentamos, porque la Tierra, donde vivimos, será mejor o peor según seamos mejores o peores.
Ahí es donde radica la fuerza del Amor, porque cuando amamos: deseamos ser mejores de lo que somos para construir y no destruir, como se lamenta el mago FLOR ante AMARZAD: “Nosotros sabemos de varios planetas que terminaron siendo destruidos por la extrema irracionalidad, codicia y agresividad de los seres inteligentes que los habitaban” (p.43).
Y es que el Mundo está hecho de correspondencias, está lleno de espejos mágicos, y la ciencia de la Alquimia, que se halla en los relatos árabes y a la que hace alusión la novela, acerca al plano material la perfección espiritual y la sabiduría.
Y la importancia de los sueños, los medios que utilizamos para lograrlos, como los ha llevado a cabo Saïd Alami con esta destacada obra: galaxia de significantes, donde los códigos se perfilan hasta donde la vista:mi/nuestra imaginaciónalcance.
Así como invita/mos a ser zahorí –zuharī quien descubre lo oculto– del ingenio y buscadores del Alma Humana.
المقال عن قمرزاد والساحر فلور في
رأي اليوم يناير 2022
https://www.raialyoum.com/%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84/?fbclid=IwAR3nXkNS8-DFIThy8clkBaCa26RoqM-mCX0akgA5Vb-QUBH7DmAHHbZvBBg
صدور رواية خيالية ملحمية باللغة الإسبانية للكاتب سعـيد العلمي
آمال الوسلاتي- مدريد-28 ديسمبر2021- صدرت في مدريد عن دار نويبا إستريّا رواية باللغة
الإسبانية للكاتب الفلسطيني الإسباني سعيد العلمي بعنوان (قمرزاد والساحر فلور
والممالك الخمس) في ثمانمائة صفحة من أدب الفنتازي، فـيما اعتبر أكبر عمل أدبي
يصدر باللغة الإسبانية عن كاتب عربي.
والرواية التي تدور أحداثها في خمس ممالك وهمية في المشرق في القرن الثالث
عشر الميلادي هي الأولى التي يكتبها سعيد العـلمي، الذي يقيم في إسبانيا منذ نحو
نصف قـرن من الزمان، والذي سبق وأن نشر عددا من المجموعات القصصية والشعرية باللغة
العربية وترجم روايات ومجموعات شعرية من العربية إلى الإسبانية وبالعكس، إضافة إلى
كونه شاعرا باللغة بالإسبانية.
وقامت بتقديم الكتاب في حفلين مختلفين أستاذتان متقاعدتان في جامعة مدريد
المستقلة مختصتان بالأدب العربي الأولى هي المستعربة الشهيرة الدكتورة كارمن رويث
برافو، والثانية هي المستعربة المختصة بأدب المغرب العربي باللغة الفرنسية،
الشاعرة المعروفة ليونور ميرينو جارثيّا.
وقالت الدكتورة كارمن رويث في معرض
تقديمها للكتاب أمام الجمهور في قاعة
المحاضرات في المكتبة العامة إيلينا فورتون أن الأمر يتعلق "برواية
رائعة يسير فيها أدب الفنتازي الملحمي جنبا إلى جنب مع السرد بشكل يستحق الإعجاب". وأضافت "إنها رواية أثارت دهشتي لجودتها
الأدبية".
أما الأستاذة والشاعرة ليونور ميرينو جارثيا فقالت في سياق تقديمها لدراسة
عن هذه الرواية الملحمية في قاعة السفراء في مؤسسة البيت العربي التابعة لوزارة
الخارجية الإسبانية: "سعـيد العلمي قاصٌ مقتدر، وشخصيا لم أستغرب من وجودي
أمام هذه الرواية لأننني أعرف أنه قاص كبير". وعن الرواية قالت ليونور
ميرينو:"إنها رواية ناتجة عن المقدرة العظيمة للخيال الجبار وما يمكن أن
ينبثق منه".
ومن جهته، قال المؤلف، سعيد العلمي، في معرض رده على عدة أسئلة، طرحت عليه
في سياقيّ حفليّ التقديم، عما إذا كانت روايته شبيهة بروايات خيالية ملحمية أخرى
شهيرة، مثل البريطانية "هاري
بوتير" والأمريكيتين "سيد الخواتم" و"أغنية الجليد والنار": " أؤكد
لكم أن روايتي لا تشبه أية رواية أخرى من أدب الفنتازي نشرت من قبل، إنها رواية
فريدة من نوعها".
وتدور أحداث الرواية، التي تتألف من 52 فصلا، في القرن الثالث عشر في خمس
ممالك وهمية تقع في حيز جغرافي شبيه بالمنطقة
المشمولة من الهند شرقا إلى تركيا غربا. وتواجه إحدى هذه الممالك وهي
"قانونستان" تهديدا باحتلالها من طرف تحالف مؤلف من ثلاث ممالك متاخمة
لها، بينما تقف مملكة أخرى في صف قانونستان. وبواسطة الساحر فلور، كبير سحرة كوكب
الأرض، تتلقى الإبنة الوحيدة لسلطان قانونستان، وهي الأميرة قمرزاد، وعمرها 14
سنة، قوى خارقة من رابطة سحرة الخير في
مجرة درب اللبانة، ومقرها كوكب "كبير" التابع لنجم الذراع اليمين. وفي
نفس الوقت تدور حرب بلا هوادة في الأرض
بين سحرة الخير بقيادة الساحر فلور الحليف لقانونستان، وسحرة الشر بقيادة الساحرة
كتازيا المأجورة للحلف الثلاثي العدواني. وتشهد الرواية عبر فصولها تنافس أميريْن
من مملكتيْن وفارس مقاتل من قانونستان على حب الأميرة قمرزاد.
وسعيد العلمي صحفي وكاتب وشاعر ومترجم
تخرج من كلية الإعلام في جامعة مدريد المركزية وعمل في إذاعة إسبانيا الوطنية
باللغة الإسبانية التابعة للدولة منذ تخرجه حنى تقاعده. وعمل في نفس الوقت وعلى مر
السنين مراسلا لعدد من أكبر وسائل الإعلام العربية لاسيما وكالة الأنباء الكويتية
وتلفزيون إم بي سي.
ومن أعماله الأدبية " المؤتمر" و " مريم" وهما
مجموعتان قصصيتان، و "سنابل الحياة" و
"سنابل الندى" و "سنابل الشرر" وهي مجموعات شعرية.
وترجم إلى الإسبانية رواية "حارة النصارى" للكاتب الفلسطيني الراحل نبيل
خوري، و "بلاي الرومي" للكاتب اللبناني الراحل "سيمون حايك".
كما ترجم من الإسبانية إلى العربية ديوان الشاعرة ليونور ميرينو "نفحة
الحياة، أديم الأرض"، وديوان الشاعرة فيكتوريا كارو بيرنال "أرض حبيبة، روح الكمال". وشارك
الكاتب في تأليف عدد من الكتب باللغة الإسبانية مع كتاب آخرين ونشر قصائده المكتوبة باللغة الإسبانية في
مجموعات شعرية جماعية وشارك في العديد من
المهرجانات الشعرية في إسبانيا. كما نشرسعيد العلمي العشرات من المقالات حول قضايا
العالم العربي –لاسيما القضية الفلسطينية- في وسائل الإعلام الإسبانية المطبوعة
والألكترونية على مر السنين.
وقالت المستعربة الكبيرة كارمن رويث برافو أن سعيد العلمي دخل بروايته (
قمر زاد والساحر فلور والممالك الخمس)
الأدب
.الإسباني ليشغل فيه مكانة دائمة
مقال الدكتورعبد الهادي سعدون عن رواية (قمرزاد والساحر فلور والممالك الخمس) في العدد 40 من
مجلة الناشر (الشارقة) في الأول فبراير 2022
https://xsi.sibf.com/Content/Uploads/Downloads/1_0cbec322648b4298a54544b2d6b345.pdf
القمة العربية السادسه والخمسون ولا حياة لمن تنادي